والثاني: أن يكون السؤال أولا عما وقع وتأخر الأمر في جوابه فبين ضرورته إلى معرفة الحكم.
والحديث يدل على أن سؤاله سبب نزول الآية وتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم لها عليه: لتعريف الحكم والعمل بمقتضاها وموعظة النبي صلى الله عليه وسلم: قد ذكر الفقهاء استحبابها عندما تريد المرأة أن تلفظ بالغضب وظاهر هذه الرواية: أنه لا يختص بالمرأة فإنه ذكره فيها وفي الرجل فلعل هذه موعظة عامة ولا شك أن الرجل متعرض للعذاب وهو حد القذف كما أن المرأة متعرضة للعذاب الذي هو الرجم إلا أن عذابها أشد.
وظاهر لفظ الحديث والكتاب العزيز: يقتضي تعيين لفظ الشهادة وذلك يقتضي أن لا تبدل بغيرها.
والحديث يقتضي أيضا: البداءة بالرجل وكذلك لفظ الكتاب العزيز لقوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: 8] إن الدرء يقتضي وجوب سبب العذاب عليها وذلك بلعان الزوج واختصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها على تقدير وقوعه لما فه من تلويث الفراش والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به وذلك أمر عظيم يترتب عليه مفاسد كثيرة كانتشار المحرمية وثبوت الولاية على الإناث واستحقاق الأموال بالتوارث فلا جرم خصت بلفظة الغضب التي هي أشد من اللعنة ولذلك قالوا: لو أبدلت المرأة الغضب باللعنة: لم يكتف به أما لو أبدل الرجل اللعنة بالغضب: فقد اختلفوا فيه والأولى اتباع النص.
وفي الحديث: دليل على إجراء الأحكام على الظاهر وعرض التوبة على المذنبين وقد يؤخذ منه: أن الزوج لو رجع وأكذب نفسه: كان توبة ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى التوبة فيما بينهما وبين الله.
وقوله عليه السلام:"لا سبيل لك عليها"يمكن أن يؤخذ منه: وقوع التفريق بينهما باللعان لعموم قوله:"لا سبيل لك عليها"ويحتمل أن يكون"لا سبيل لك عليها"راجعا إلى المال.
وقوله:"إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللت من فرجها"دليل على استقرار المهر بالدخول وعلى استقرار مهر الملاعنة أما هذا: فبالنص وأما الأول: فبتعليله صلى الله عليه وسلم.
وقوله:"بما استحللت من فرجها"فيه دليل على أنه لا يستقر ولو أكذبت نفسها لوجود العلة المذكورة والله أعلم.
2 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"أن رجلا رمى امرأته وانتفى من ولدها في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا كما قال الله تعالى ثم قضى بالولد للمرأة وفرق بين المتلاعنين1."
هذه الرواية الثانية فيها زيادة نفي الولد وأنه يلتحق بالمرأة ويرثها بإرث البنوة منها,
1 البخاري"5315"ومسلم"1494".