فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 549

وتثبت أحكام البنوة بالنسبة إليها ومفهومه يقتضي انقطاع النسب إلى الأب مطلقا وقد ترددوا فيما لو كانت بنتا هل يحل للملاعن تزوجها؟.

و قوله:"فتلاعنا كما قال الله تعالى"ليس فيه ما يشعر بذكر نفي الولد في لعانه إلا بطريق الدلالة فإن كتاب الله يقتضي أن يشهد أنه لمن الصادقين وذلك راجع إلى ما ادعاه ودعواه قد اشتملت على نفي الولد.

وقوله:"فرق بين المتلاعنين"يقتضي أن اللعان موجب للفرقة ظاهرا.

3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسودا, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هل لك إبل؟", قال: نعم قال:"فما ألوانها؟"قال: حمر قال:"فهل يكون فيها من أورق؟", قال: إن فيها لورقا, قال:"فأنى أتاها ذلك؟"قال: عسى أن يكون نزعه عرق, قال:"وهذا عسى أن يكون نزعة عرق"1.

فيه ما يشعر بأن التعريض بنفي الولد لا يوجب حدا كما قيل وفيه نظر لأنه جاء على سبيل الاستفتاء والضرورة داعية إلى ذكره وإلى عدم ترتب الحد أو التعزير على المستفتين.

وفيه دليل على أن المخالفة في اللون بين الأب والابن - بالبياض والسواد - لا تبيح الانتفاء وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحكم والتعليل وأجاز بعضهم في السواد الشديد مع البياض الشديد والورقة لون يميل إلى الغبرة كلون الرماد يسمى أورق والجمع ورق بضم الواو وسكون الراء.

واستدل به الأصوليون على العمل بالقياس فإن النبي صلى الله عليه وسلم حصل منه التشبيه لولد هذا الرجل المخالف للونه بولد الإبل المخالف لألوانها وذكر العلة الجامعة وهي نزع العرق إلا أنه تشبيه في أمر وجودي والذي حصلت المنازعة فيه: هو التشبيه في الأحكام الشرعية.

4 -عن عائشة رضي الله عنها قال: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال:"هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة"فلم ير سودة قط2.

يقال زمعة بإسكان الميم وهو الأكثر ويقال زمعة بفتح الميم أيضا.

1 البخاري"7314"ومسلم"1500".

2 البخاري"2218"ومسلم"1457".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت