واختلف أصحاب الشافعي فيما إذا قتل باللواط أو بإيجار الخمر فمنهم من قال: يسقط اعتبار المماثلة للتحريم كما قلنا في السحر ومنهم من قال: تدس فيه خشبة ويؤجر خلا بدل الخمر.
وأما قولنا: إن للولي أن ينتقل إلى السيف إذا اختار فقد استثنى بعضهم منه: ما إذا قتله بالخنق قال: لا يعدل إلى السيف وادعى أنه عدول إلى أشد فإن الخنق يغيب الحس فيكون أسهل.
والأوضاح: حلى من الفضة يتحلى بها سميت بها لبياضها واحدها وضح وفي قوله في هذه الرواية فأقاده ما يقتضي بطلان ما حكيناه من عذر الحنفي.
6 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتح الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن الله عز وجل قد حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنها لم تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار وإنها ساعتي هذه حرام لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا تلتقط ساقتطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل وإما أن يدي"فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: يا رسول الله اكتبوا لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اكتبوا لأبي شاه"ثم قام العباس فقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إلا الإذخر"1.
فيه مسائل سوى ما تقدم في باب الحج:
الأولى: قوله عليه السلام:"إن الله حبس عن مكة الفيل"هذه الرواية الصحيحة في الحديث والفيل بالفاء والياء آخر الحروف وشذ بعض الرواة فقال: الفيل أو القتل والصحيح الأول وحبسه: حبس أهله الذين جاءوا للقتال في الحرم.
الثانية: قوله عليه السلام:"و سلط عليها رسوله والمؤمنين"يستدل به من رأى أن فتح مكة كان عنوة فإن التسليط الذي وقع للرسول: مقابل للحبس الذي وقع للفيل وهو الحبس عن القتال وقد مر ما يتعلق بالقتال بمكة.
الثالثة: التحريم المشار إليه يجمعه إثبات حرمات تتضمن تعظيم المكان منها: تحريم القتل وتحريم القتل هو ما ذكر في الحديث.
1 البخاري"6880"ومسلم"1355""132"بألفاظ متقاربة.