فهرس الكتاب
الرابعة: اختلف الفقهاء في موجب القتل العمد على قولين:
أحدهما: أن الموجب هو القصاص عينا.
والثاني: أن الموجب أحد الامرين: إما القصاص أو الدية والقولان للشافعي.
ومن فوائد هذا الخلاف أن من قال: الموجب هو القصاص قال: ليس للولي حق أخذ الدية بغير رضى القاتل وقيل على هذا القول: للولي حق إسقاط القصاص وأخذ الدية بغير رضى القاتل وثمرة هذا القول على هذا تظهر في عفو الولي وموت القاتل فعلى قول التخيير يأخذ المال بالعفو عن الدية لا في الموت ويستدل بهذا الحديث على أن الواجب أحد الأمرين وهو ظاهر الدلالة ومن يخالف قال في معناه وتأويله: إن شاء أخذ الدية برضى القاتل إلا أنه لم يذكر الرضى لثبوته عادة وقيل: إنه كقوله عليه السلام فيما ذكر:"خذ سلمك أو رأس مالك"1 يعني: رأس مالك برضى المسلم إليه لثبوته عادة لأن السلم بأبخس الأثمان فالظاهر: أنه يرضى بأخذ رأس المال وهذا الحديث المستشهد به يحتاج إلى إثباته.
الخامسة: كان قد وقع اختلاف في الصدر الأول في كتابة غير القرآن وورد فيه نهي ثم استقر الأمر بين الناس على الكتابة لتقييد العلم بها وهذا الحديث يدل على ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن في الكتابة لأبي شاه والذي أراد أبو شاه كتابته هو خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.
7 -عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"أنه استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة فقال: لتأتين بمن يشهد معك فشهد معه محمد بن مسلمة"2.
إملاص المرأة: أن تلقي جنينها ميتا.
الحديث أصل في إثبات غرة الجنين وكون الواجب فيه غرة عبد أو أمة وذلك إذا ألقته ميتا بسبب الجناية وإطلاق الحديث في العبد والأمة للفقهاء فيه تصرف بالتقييد في سن العبد وليس ذلك من مقتضى هذا الحديث فنذكره.
واستشارة عمر في ذلك أصل في الاستشارة في الأحكام إذا لم تكن معلومة للإمام.
و في ذلك دليل أيضا على أن العلم الخاص قد يخفى على الأكابر ويعلمهم من هو دونهم وذلك يصد في وجه من يغلو من المقلدين إذا استدل عليه بحديث فقال: لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا فإن ذلك إذا خفي على أكابر الصحابة وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز.
1 لم نجده بهذا اللفظ راجع نصب الراية"4/51"والدراية"2/160".
2 البخاري"6908"ومسلم"1683".