فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 549

وقوله عمر:"لتأتين بمن يشهد معك"يتعلق به من يرى اعتبار العدد في الرواية وليس هو بمذهب صحيح فإنه قد ثبت قبول خبر الواحد وذلك قاطع بعدم اعتبار العدد في حديث جزئي فلا يدل على اعتباره كليا لجواز أن يحال ذلك على مانع خاص بتلك الصورة أو قيام سبب يقتضي التثبت وزيادة الاستظهار لا سيما إذا قامت قرينة مثل عدم علم عمر رضي الله عنه بهذا الحكم وكذلك حديثه مع أبي موسى في الاستئذان ولعل الذي أوجب ذلك استبعاده عدم العلم به وهو في باب الاستئذان أقوى وقد صرح عمر رضي الله عنه بأنه أراد أن يستثبت.

8 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم فقام حمل بن النابغة الهذلي فقال: يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يظل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما هو من إخوان الكهان"من أجل سجعه الذي سجع1.

قوله:"فقتلتها وجنينها"ليس فيه ما يشعر بانفصال الجنين ولعله لا يفهم منه بخلاف حديث عمر الماضي فإنه صرح بالانفصال والشافعية شرطوا في وجوب الغرة الانفصال ميتا بسبب الجناية فلو ماتت الأم ولم ينفصل الجنين لم يجب شيء قالوا: لأنا لا نتيقن وجود الجنين فلا نوجب شيئا بالشك.

وعلى هذا هل المعتبر نفس الانفصال أو أن ينكشف ويتحقق حصول الجنين؟ فيه وجهان أصحهما الثاني وينبني على هذا ما إذا قدت بنصفين وشوهد الجنين في بطنها ولم ينفصل وما إذا خرج رأس الجنين بعدما ضرب وماتت الأم لذلك ولم ينفصل وبمقتضى هذا يحتاجون إلى تأويل هذه الرواية وحملها على أنه انفصل وإن لم يكن في اللفظ ما يدل عليه.

مسألة أخرى: الحديث علق الحكم بلفظ الجنين والشافعية فسروه بما ظهر فيه صورة الآدمي من يد أو إصبع أو غيرهما ولو لم يظهر شيء من ذلك وشهدت البينة بأن الصورة خفية يختص أهل الخبرة بمعرفتها وجبت الغرة أيضا وإن قالت البينة: ليست فيه صورة خفية ولكنه أصل الآدمي ففي ذلك اختلاف والظاهر عند الشافعية أنه لا تجب الغرة وإن شكت البينة في كون أصله الآدمي لم تجب بلا خلاف.

وحظ الحديث: أن الحكم مرتب على اسم الجنين فما تخلق فهو داخل فيه وما كان دون

1 البخاري"5758"ومسلم"1681""36".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت