فهرس الكتاب
ذلك فلا يدخل تحته إلا من حيث الوضع اللغوي فإنه مأخوذ من الاجتنان وهو الاختفاء فإن خالفه العرف العام فهو أولى منه وإلا اعتبر الوضع.
وفيه الحديث: دليل على أنه لا فرق في الغرة بين الذكر والأنثى ويجبر المستحق على قبول الرقيق من أي نوع كان وتعتبر فيه السلامة من العيوب المثبتة للرد في البيع واستدل بعضهم على ذلك بأنه ورد في الخبر لفظة الغرة قال: وهي الخيار وليس المعيب من الخيار.
وفيه أيضا من الإطلاق في العبد والأمة: أنه لا يتقدر قيمة وهو وجه للشافعية والأظهر عندهم: أنه ينبغي أن تبلغ قيمتها نصف عشر الدية وهي خمس من الإبل وقيل: إن ذلك يروي عن عمر وزيد بن ثابت.
وفيه دليل على أنه إذا وجدت الغرة بالصفات المعتبرة: أنه لا يلزم المستحق قبول غيرها لتعيين حقه في ذلك في الحديث وأما إذا عدمت: فليس في الحديث ما يشعر بحكمه وقد اختلفوا فيه فقيل: الواجب خمس من الإبل وقيل: يعدل إلى القيمة عند الفقد.
وقد قدمنا الإشارة إلى أن الحديث بإطلاقه لا يقتضي تخصيص سن دون سن والشافعية قالوا: لا يجبر على قبول ما لم يبلغ سبعا لحاجته إلى التعهد وعدم استقلاله وأما في طرف الكبر فقيل: إنه لا يؤخذ الغلام بعد خمسة عشرة سنة ولا الجارية بعد عشرين سنة وجعل بعضهم الحد: عشرين والأظهر: أنهما يؤخذان وإن جاوزوا الستين ما لم يضعفا ويخرجا عن الاستقلال بالهرم لأن من أتى بما دل الحديث عليه ومسماه: فقد أتى بما وجب فلزم قبوله إلا أن يدل دليل على خلافه وقد أشرنا إلى أن التقييد بالسن ليس من مقتضى لفظ الحديث.
مسألة أخرى: الحديث ورد في جنين حرة وهذا الحديث الثاني ليس فيه عموم يدخل تحته جنين الأمة بل هو حكم وارد في جنين الحرة من غير لفظ عام وأما حديث عمر السابق - وإن كان في لفظ الاستشارة ما يقتضي العموم لقوله:"في إملاص المرأة"لكن لفظ الراوي يقتضي أنه شهد واقعة مخصوصة فعلى هذا: ينبغي أن يؤخذ حكم جنين الأمة من محل آخر وعند الشافعية: الواجب في جنين الرقيق: عشر قيمة الأم ذكرا أو أنثى وكذلك نقول: إن الحديث وارد في جنين محكوم بإسلامه ولا يتعرض لجنين محكوم له بالتهود أو التنصر تبعا ومن الفقهاء من قاسه على الجنين المحكوم بإسلامه تبعا وهذا مأخوذ من القياس لا من الحديث.
وقوله:"قضى بدية المرأة على عاقلتها"إجراء لهذا القتل مجرى غير العمد.
وحمل: بفتح الحاء المهملة والميم معا.
وطل: دم القتيل إذا أهدر ولم يؤخذ فيه شيء.