فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 549

وقوله عليه السلام:"إنما هو من إخوان الكهان"الخ فيه إشارة إلى ذم السجع وهو محمول على السجع المتكلف لإبطال حق أو تحقيق باطل أو لمجرد التكلف بدليل أنه قد ورد السجع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وفي كلام غيره من السلف ويدل على ما ذكرناه: أنه شبهه بسجع الكهان لأنهم كانوا يرجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين فيستميلون بها القلوب ويستصغون إليها الأسماع قال بعضهم: فأما إذا كان وضع السجع في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه.

9 -عن عمران بن حصين رضي الله عنه: أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثنيته فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك"1.

أخذ الشافعي بظاهر هذا الحديث فلم يوجب ضمانا لمثل هذه الصورة إذا عض إنسان يد آخر فانتزعها فسقط سنه وذلك إذا لم يمكنه تخليص يده بأيسر ما يقدر عليه من فك لحييه أو الضرب في شدقيه ليرسلها فحينئذ إذا سل أسنانه أو بعضها فلا ضمان عليه.

وخالف غير الشافعي في ذلك وأوجب ضمان السن والحديث صريح لمذهب الشافعي وأما التقيد بعدم الإمكان بغير هذا الطريق: فعله مأخوذ من القواعد الكلية وأما إذا لم يمكنه التخليص إلا بضرب عضو آخر كبعج البطن وعصر الانثيين فقد اختلف فيه فقيل: له ذلك وقيل: ليس له قصد غير الفم وإذا كان القياس وجوب الضمان فقد يقال: إن النص ورد في صورة التلف بالنزع من اليد فلا نقيس عليه غيره لكن إذا دلت القواعد على اعتبار الإمكان في الضمان وعدم الإمكان في غير الضمان وفرضنا أنه لم يكن الدفع إلا بالقصد إلى غير الفم: قوي بعد هذه القاعدة: أن يسوى بين الفم وغيره.

10 -عن الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله تعالى قال: حدثنا جندب في هذا المسجد وما نسينا منه حديثا وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله عز وجل: عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة"2.

الحسن بن أبي الحسن: يكنى أبا سعيد من أكابر التابعين وسادات المسلمين ومن مشاهير العلماء والزهاد المذكورين وفضائله كثيرة.

1 البخاري"6892"ومسلم"1673".

2 البخاري"3463"ومسلم"113""180 - 181"واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت