فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 549

فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات: دعاه رسول الله فقال:"أبك جنون؟"قال: لا قال:"فهل أحصنت؟"قال: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا به فارجموه".

قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن سمع جابر بن عبد الله يقول:"كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه"1.

الرجل هو ماعز بن مالك روى قصته جابر بن سمرة وعبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وبريد بن الحصيب الأسلمي.

ذهب الحنفية إلى أن تكرار الإقرار بالزنا أربعا: شرط لوجوب إقامة الحد ورأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث - إنما أخر الحد إلى تمام الأربع لأنه لم يجب قبل ذلك وقالوا: لو وجب بالإقرار مرة: لما أخر الرسول صلى الله عليه وسلم الواجب وفي قول الراوي فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله الخ إشعار بأن الشهادة أربعا هي العلة في الحكم.

ومذهب الشافعي ومالك ومن تبعهما: أن الإقرار مرة واحدة موجب للحد قياسا على سائر الحقوق فكأنهم لم يروا أن تأخير الحد إلى تمام الإقرار أربعا لما ذكره الحنفية وكأنه من باب الاستثبات والتحقيق لوجود السبب لأن مبنى الحد على الاحتياط في تركه ودرئه بالشبهات.

وفي الحديث: دليل على سؤال الحاكم في الواقعة عما يحتاج إليه في الحكم وذلك من الواجبات كسؤاله عليه السلام عن الجنون ليتبين العقل وعن الإحصان ليثبت الرجم ولم يكن بد من ذلك فإن الحد متردد بين الجلد والرجم: ولا يمكن الإقدام على أحدهما إلا بعد تبين سببه.

وقوله عليه السلام:"أبك جنون؟"ويمكن أن يسأل عنه فيقال: إن إقرار المجنون غير معتبر فلو كان مجنونا لم يفد قوله: إنه ليس به جنون فما وجه الحكمة في سؤاله عن ذلك؟ بل سؤال غيره ممن يعرفه هو المؤثر.

وجوابه: أنه قد ورد أنه سأله غيره عن ذلك وعلى تقدير أن لا يكون وقع سؤال غيره فيمكن أن يكون سؤاله ليتبين بمخاطبته ومراجعته تثبته وعقله فيبني الأمر عليه لا على مجرد إقراره بعدم الجنون.

وفي الحديث: دليل على تفويض الإمام الرجم إلى غيره ولفظه يشعر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحضره فيؤخذ منه: عدم حضور الإمام الرجم وإن كان الفقهاء قد استحيوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنا بالإقرار ويبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة وكأن الإمام لما كان عليه التثبت

1 البخاري"5272"ومسلم"1691""16".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت