والاحتياط قيل له: ابدأ ليكون ذلك زاجرا عن التساهل في الحكم بالحدود وداعيا إلى غاية التثبت وأما في الشهود: فظاهر لأن قتله بقولهم.
وقوله:"فلما أذلفته الحجارة"أي بلغت منه الجهد وقيل: عضته وأوجعنه وأوهنته وقوله هرب فيه دليل على عدم الحفر له.
5 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له: أن امرأة منهم ورجلا زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟"فقالوا: نفضحهم ويجلدون, قال عبد الله بن سلام: كذبتم فيها آية الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ماقبلها وما بعدها فقال به عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرع يده فإذا فيها آية الرجم فقال: صدق يا محمد فأمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما قال: فرأيت الرجل: يجنأ على المرأة يقيها الحجارة"1."
قال رضي الله عنه: الذي وضع يده على آية الرجم: هو عبد الله بن صوريا.
اختلف الفقهاء في أن الإسلام: هل هو شرط الإحصان أم لا؟ فذهب الشافعي أنه ليس بشرط فإذا حكم الحاكم على الذمي المحصن رجمه ومذهب أبو حنيفة: أن الإسلام شرط في الإحصان واستدل الشافعية بهذا الحديث ورجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين واعتذر الحنفية عنه بأن قالوا: رجمهما بحكم التوراة وأنه سألهم عن ذلك وأن ذلك عندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وادعوا أن آية حد الزنا نزلت بعد ذلك فكان ذلك الحديث منسوخا وهذا يحتاج إلى تحقيق التاريخ أعني ادعاء النسخ.
وقوله:"فرأيت الرجل يجنأ عن المرأة", في الرواية: يجنأ بفتح الياء وسكون الجيم وفتح النون والهمزة: أي يميل ومنه الجنى قال الشاعر:
وبدلتني بالشطاط الجنى ... وكنت كالصعدة تحت السنان
وفي كلام بعضهم ما يشعر بأن اللفظة بالحاء يقال: حنا الرجل يحنو إذا أكب على الشيء قال الشاعر:
حنو العابدات على وسادي
6 -عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن رجلا - أو قال: امرءا -"
1 البخاري"3635"ومسلم"1699".