فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 549

والمعطوف والمعطوف عليه بها كالجملة الواحدة وليس بجيد طريقة من يقول في مثل هذا: إن الفاء تقضي الترتيب والتعقيب فيقتضي ذلك: أن يكون التكفير مستعقبا لروية الخير في الحنث فإذا استعقبه التكفير: تأخر الحنث ضرورة وإنما قلنا إنه ليس بجيد لما بيناه من حكم الواو فلا فرق بين قولنا فكفر وائت الذي هو خير وبين قولنا فاعل هذين ولو قال كذلك لم يقتض ترتيبا ولا تقديما فكذلك إذا أتى بالواو.

وهذه الطريقة التي أشرنا إليها ذكرها بعض الفقهاء في اشتراط الترتيب في الوضوء وقال: إن الآية تقتضي تقديم غسل الوجه بسبب الفاء وإذا وجب تقديم غسل الوجه وجب الترتيب في بقية الأعضاء اتفاقا وهو ضعيف لما بيناه.

المسألة الرابعة: يقتضي الحديث: تأخير مصلحة الوفاء بمقتضى اليمين إذا كان غيره خيرا بنصه وأما مفهومه: فقد يشير بأن الوفاء بمقتضى اليمين عند عدم رؤية الخير في غيرها مطلوب وقد تنازع المفسرون في معنى قوله تعلى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا} [البقرة: 224] وحمله بعضهم على ما دل عليه الحديث ويكون معنى عرضة أي مانعا وأن تبروا بتقدير: ما أن تبروا.

2 -عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها"1.

في هذا الحديث: تقديم ما يقتضي الحنث في اللفظ على الكفارة إن كان معنى قوله عليه السلام وتحللتها التكفير عنها ويحتمل أن يكون معناه: إتيان ما يقتضي الحنث فإن التحلل نقيض العقد والعقد: هو ما دلت عليه اليمين من موافقة مقتضاها فيكون التحلل: الإتيان بخلاف مقتضاها.

فإن قلت: فيكفي عن هذا قوله:"أتيت الذي هو خير منها"فإنه بإتيانه إياه تحصل مخالفة اليمين والتحلل منها فلا يفيد قوله عليه السلام حينئذ"وتحللت"فائدة زائدة على ما في قوله:"أتيت الذي هو خير منها".

قلت: فيه فائدة التصريح والتنصيص على كون ما فعله محللا والإتيان به بلفظه يناسب الجواز والحل صريحا فإذا صرح بذلك كان أبلغ مما إذا أتى به على سبيل الاستلزام.

وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الحكم المذكور باليمين بالله تعالى وهو يقتضي المبالغة في ترجيح الحنث على الوفاء عند هذه الحالة.

وهذا الخير الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم: أمر يرجع إلى مصالح الحنث المتعلقة بالمفعول المحلوف على تركه مثلا.

1 البخاري"3133"ومسلم"1649".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت