فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 549

البينة بعد التحليف لكان له الأمران معا أعني اليمين وإقامة البينة مع أن الحديث يقتضي أن ليس له إلا أحدهما.

و قد يقال في هذا إن المقصود من الكلام نفي طريق أخرى لإثبات الحق فيعود المعنى إلى حصر الحجة في هذين الجنسين - أعني البينة واليمين - إلا أم هذا قليل النفع بالنسبة إلى المناظرة وفهم مقاصد الكلام نافع بالنسبة إلى النظر وللأصوليين في أصل هذا الكلام بحث ولم ينبه على هذا حق التنبيه - أعني اعتبار مقاصد الكلام - وبسط القول فيه إلا أحد مشايخ بعض مشايخنا من أهل المغرب وقد ذكره قبله بعض المتوسطين من الأصوليين المالكيين في كتابه في الأصول وهو عندي قاعدة صحيحة نافعة للناظر في نفسه غير أن المناظر الجدلي قد ينازع في المفهوم ويعسر تقريره عليه.

و قد استدل الحنفية بقوله عليه السلام:"شاهداك أو يمينه"على ترك العمل بالشاهد واليمين.

7 -عن ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه: أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر فيما لا يملك"1.

وفي رواية:"ولعن المؤمن كقتله"2.

وفي رواية:"من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله عز وجل إلا قلة"3.

فيه مسائل:

المسألة الأولى: الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين كما يقول الفقهاء: إذا حلف بالطلاق على كذا ومرادهم تعليق الطلاق به وهذا مجاز وكأن سببه مشابهة هذا التعليق باليمين في اقتضاء الحنث أو المنع.

إذا ثبت هذا فنقول: قوله عليه السلام:"من حلف على يمين بملة غير الإسلام"يحتمل أن يراد به: المعنى الأول ويحتمل أن يراد به المعنى الثاني والأقرب أن المراد الثاني لأجل قوله:"كاذبا متعمدا".

والكذب يدخل القضية الإخبارية التي يقع مقتضاها تارة وتارة لا يقع وأما قولنا والله.

1 البخاري"6047"ومسلم"110".

2 البخاري"6105"ومسلم"110".

3 مسلم"110".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت