وما أشبهه فليس الإخبار بها أمر خارجي وهي للإنشاء أعني إنشاء القسم فتكون صورة هذا اليمين على وجهين.
أحدهما: أن يتعلق بالمستقبل كقوله إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني.
والثاني: أن يتعلق بالماضي مثل أن يقول إن كنت فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني.
فأما الأول - وهو ما يتعلق بالمستقبل - فلا تتعلق به الكفارة عند المالكية والشافعية وأما عند الحنفية ففيها الكفارة وقد يتعلق الأولون بهذا الحديث فإنه لم يذكر كفارة وجعل المرتب على ذلك قوله:"هو كما قال"وأما إن تعلق بالماضي فقد اختلف الحنفية فيه فقيل: إنه لا يكفر اعتبارا بالمستقبل وقيل: يكفر لأنه تنجيز معنى فصار كما إذا قال هو يهودي قال بعضهم: والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين وإن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر فيهما لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل.
المسألة الثانية: قوله عليه السلام:"و من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة"هذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية.
ويؤخذ منه أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم لأن نفسه ليست ملكا له وإنما هي ملك لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا أذن له فيه.
قال القاضي عياض وفيه دليل لمالك ومن قال بقوله على أن القصاص من القاتل بما قتل به محددا كان أو غير محدد خلافا لأبي حنيفة اقتداء بعقاب الله عز وجل لقاتل نفسه في الآخرة ثم ذكر حديث اليهودي وحديث العرنيين.
وهذا الذي أخذه من هذا الحديث في هذه المسألة ضعيف جدا لأن أحكام الله تعالى لا تقاس بأفعاله وليس كل ما فعله في الآخرة بمشروع لنا في الدنيا كالتحريق بالنار وإلساع الحيات والعقارب وسقي الحميم المقطع للأمعاء.
وبالجملة: فما لنا طريق إلى إثبات الأحكام إلا نصوص تدل عليها أو قياس على المنصوص عند القياسيين ومن شرط ذلك: أن يكون الأصل المقيس عليه حكما أما ما كان فعلا لله تعالى فلا وهذا ظاهر جدا وليس ما نعتقده فعلا لله تعالى في الدنيا أيضا بالمباح لنا فإن لله أن يفعل ما يشاء بعباده ولا حكم عليه وليس لنا أن نفعل بهم إلا ما أذن لنا فيه بواسطة أو بغير واسطة.
المسألة الثالثة: التصرفات الواقعة قبل الملك للشيء على وجهين.
أحدهما: تصرفات التنجيز كما لوأعتق عبد غيره أو باعه أو نذر نذرا متعلقا به فهذه تصرفات لاغية اتفاقا إلا ما حكي عن بعضهم في العتق خاصة أنه إذا كان موسرا: يعتق عليه وقيل: إنه رجع عنه.