فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 549

هذا الحديث أحد الأحاديث الأركان من أركان الشريعة لكثرة ما يدخل تحته من الأحكام وقوله:"فهو رد"أي مردود أطلق المصدر على اسم المفعول.

ويستدل به على إبطال جميع العقود الممنوعة وعدم وجود ثمراتها.

واستدل به في أصول الفقه على أن النهي يقتضي الفساد نعم قد يقع الغلط في بعض المواضع لبعض الناس فيما يقتضيه الحديث من الرد لأنه قد يتعرض أمران فينتقل من أحدهما إلى الآخر ويكون العمل بالحديث في أحدهما كافيا ويقع الحكم به في الآخر في محل النزاع فللخصم أن يمنع دلالته عليه فتنبه لذلك.

2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك"1.

استدل به بعضهم على القضاء على الغائب وفيه ضعف من حيث أنه يحتمل الفتوى بل ندعي أنه يتعين ذلك للفتوى لأن الحكم يحتاج إلى إثبات السبب المسلط على الأخذ من مال الغير ولا يحتاج إلى ذلك في الفتوى وربما قيل: إن أبا سفيان كان حاضرا في البلد ولا يقضي على الغائب الحاضر في البلد مع إمكان إحضاره وسماعه للدعوى عليه في المشهور من مذاهب الفقهاء فإن ثبت أنه كان حاضرا فهو وجه يبعد الاستدلال عنه الأكثرين من الفقهاء وهذا يبعد ثبوته إلا أن يؤخذ بطريق الاستصحاب بحال حضوره.

نعم فيه دليل على مسالة للظفر بالحق وأخذه من غير مراجعة من هو عليه.

ولم يدل الحديث على جواز أخذها من الجنس أو من غير الجنس ومن يستدل بالإطلاق في مثل هذا يجعله حجة في الجميع.

واستدل به على أنه لا يتوقف أخذ الحق من مال من عليه على تعذر الإثبات عند الحاكم وهو وجه للشافعية لأن هندا كان يمكنها الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ الحق بحكمه.

وفيه دليل على أن النفقة غير مقدرة بمقدار معين بل بالكفاية لقوله:"ما يكفيك وبنيك".

وفيه دليل على تصرف المرأة في نفقة ولدها في الجملة.

وقد يستدل به من يرى أن للمرأة ولاية على ولدها من حيث أن صرف المال إلى المحجور عليه أو تمليكه له يحتاج إلى ولاية وفيه نظر لوجود الأب فيحتاج إلى الجواب عن هذا

1 البخاري"2211"ومسلم"1714"واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت