فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 549

التوجيه المذكور فقد يقال إن تعذر استيفاء الحق من الأب أو غيره مع تكرر الحاجة دائما يجعله كالمعدم وفيه نظر أيضا.

وفيه دليل على جواز ذكر بعض الأوصاف المذمومة إذا تعلقت بها مصلحة أو ضرورة.

وفيه دليل على أن ما يذكر في الاستفتاء لأجل ضرورة معرفة الحكم إذا تعلق به أذى الغير لا يوجب تعزيرا.

3 -عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال:"ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو يذرها"1.

فيه دليل على إجراء الأحكام على الظاهر وإعلام الناس بأن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كغيره وإن كان يفترق مع الغير في إطلاعه على ما يطلعه الله عز وجل عليه من الغيوب الباطنة وذلك في أمور مخصوصة لا في الأحكام العامة وعلى هذا يدل قوله عليه السلام:"إنما أنا بشر"وقد قدمنا في أول الكتاب أن الحصر في إنما يكون عاما يكون خاصا هذا من الخاص وهو فيما يتعلق بالحكم بالنسبة إلى الحجج الظاهرة.

ويستدل بهذا الحديث من يرى أن القضاء لا ينفذ في الظاهر والباطن معا مطلقا وإن حكم القاضي لا يغير حكما شرعيا في الباطن.

واتفق أصحاب الشافعي على أن القاضي الحنفي إذا قضى بشفعة الجار للشافع أخذها في الظاهر واختلفوا في حل ذلك في الباطن له على وجهين.

والحديث عام بالنسبة إلى سائر الحقوق والذين يتفقون عليه - اعني أصحاب الشافعي - أن الحجج إذا كانت باطلة في نفس الأمر بحيث لو اطلع عليها القاضي لم يجز له الحكم بها إن ذلك لا يؤثر وإنما وقع التردد في الأمور الاجتهادية إذا خالف اعتقاد القاضي اعتقاد المحكوم له كما قلنا في شفعة الجار.

4 -عن عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما قال: كتب أبي أو كتبت له إلى ابنه عبد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان"2.

وفي رواية:"لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان"3.

1 البخاري"2458"ومسلم"1713""5"واللفظ له.

2 البخاري"7158"ومسلم"1717".

3 وهي رواية البخاري السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت