النص وارد في المنع من القضاء حالة الغضب وذلك لما يحصل للنفس بسببه من التشويش الموجب لاختلال المنظر وعدم استيفائه على الوجه وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل منه ما يشوش الفكر كالجوع والعطش وهو قياس مظنة على مظنة فإن كل واحد من الجوع والعطش مشوش للفكر ولو قضى مع الغضب والجوع لنفذ إذا صادف الحق وقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك1 وكأن الغضب إنما خص لشدة استيلائه على النفس وصعوبة مقاومته.
وفيه دليل على أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل وأما في الرواية فقد اختلفوا في ذلك والصواب أن يقال إن أدى الرواية بعبارة مطابقة للواقع جاز كقوله: كتب إلي فلان بكذا وكذا.
5 -عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟"- ثلاثا - قلنا: بلى يا رسول الله, قال:"الإشراك بالله وعقوق الوالدين", وكان متكئا فجلس وقال:"ألا وقول الزور وشهادة الزور"فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت2.
فيه مسائل:
الأولى: قد يدل الحديث على انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وعليه أيضا يدل قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] وفي الاستدلال بهذا الحديث على ذلك نظر لأن من قال: كل ذنب كبيرة فالكبائر والذنوب عنده متواردان على شيء واحد فيصير كأنه قيل: ألا أنبئكم بأكبر الذنوب.
وعن بعض السلف أن كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة وظاهر القرآن والحديث على خلافه ولعله أخذ الكبيرة باعتبار الوضع اللغوي ونظر إلى عظم المخالفة للأمر والنهي وسمى كل ذنب كبيرة.
1 منها الحديث الذي أخرجه البخاري"2360"ومسلم"2357"عن عبد الله بن الزبير أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير"اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك"فغضب الأنصاري فقال: أن كان ابن عمتك فتلون وجه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال:"اسق يا زبير ثم اجلس الماء حتى يرجع الجدار."الحديث.
2 البخاري"2654"ومسلم"78".