فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 549

فيه دليل على جواز أكل الضب لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: أحرام هو؟ قال:"لا"ولتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على أكله مع العلم بذلك وهو أحد الطرق الشرعية في الأحكام - أعني الفعل والقول والتقرير مع العلم -.

وفيه دليل على الإعلام بما يشك في أمره ليتضح الحل فيه فإن كان لا يمكن أن لا يعلم النبي صلى الله عليه وسلم عين ذلك الحيوان وأنه ضب فقصد الإعلام بذلك ليكونوا على يقين من إباحته إن أكله أو أقر عليه.

وفيه دليل على أن ليس مطلق النفرة وعدم الاستطابة دليلا على التحريم بل أمر مخصوص من ذلك إن قيل: إن ذلك من أسباب التحريم أعني الاستخباث كما يقول الشافعي.

8 -عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال:"غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد"1.

فيه دليل على إباحة أكل الجراد ولم يتعرض في الحديث لكونها ذكيت بذكاة مثلها كما يقوله المالكية من أنه لا بد من سبب يقتضي موتها كقطع رؤوسها مثلا فلا يدل على اشتراط ذلك ولا على عدم اشتراطه فإنه لا صيغة للعموم ولا بيان لكيفية أكلهم.

9 -عن زهدم بن مضرب الجرمي قال:"كنا عند أبي موسى الأشعري فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج فدخل رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي فقال: هلم فتلكأ فقال: هلم فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه"2.

زهدم: بفتح الزاي والدال المهملة وسكون الهاء بينهما ومضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة والجرمي بفتح الجيم وسكون الراء المهملة.

وفي الحديث: دليل على إباحة أكل الدجاج ودليل على البناء على الأصل فإنه قد بين برواية أخرى: أن هذا الرجل علل تأخره بأنه رآه يأكل شيئا فقذره فإما أن يكون كما قلناه في البناء على الأصل ويكون أكل الدجاج الذي يأكل القذر مكروها أو يكون ذلك دليلا على أنه لا اعتبار بأكله للنجاسة وقد جاء النهي عن لبن الجلالة وقال الفقهاء: إذا تغير لحمها بأكل النجاسة لم تؤكل.

و هلم: كلمة استدعاء والأكثر فيها: أنها تستعمل للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث بصيغة واحدة وتلكأ أي تردد وتوقف.

1 البخاري"5495"ومسلم"1952".

2 البخاري"518"ومسلم"1649""9"واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت