أحدهما: ترجيح دلالة الحديث على الإباحة على هذا الوجه من الاستدلال من حيث قوته بالنسبة إلى بلك الدلالة.
الثاني: أن يطالب بوجه الدلالة على عين التحريم فإنما يشعر بترك الأكل وترك الأكل أعم من كونه متروكا على سبيل الحرمة أو على سبيل الكراهة.
وفي الحديث دليل من حيث ظاهر اللفظ في هذه الرواية على جواز النحر للخيل.
وقوله:"و نهى النبي صلى الله عليه وسلم الخ"يستدل به من يرى تحريم الحمر الأهلية لظاهر النهي وفيه خلاف لبعض العلماء بالكراهة المغلظة وفيه احتراز عن الحمار الوحشي ودلالة على جواز أكله بطريق المفهوم.
5 -عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال:"أصابتنا مجاعة ليالي خيبر فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكفئوا القدور وربما قال: ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا"1.
هذه الرواية تشتمل على لفظ التحريم وهو أدل من لفظ النهي وأمره عليه السلام بإكفاء القدور محمول على أن سببه تحريم الأكل للحومها عند جماعة وقد ورد فيه علتان أخريان أحدهما: أنها أخذت قبل المقاسم والثانية: أنه لأجل كونها من جوال القرية ولكن المشهور والسابق إلى الفهم أنه لأجل التحريم فإن صحت تلك الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم تعين الرجوع إليها وكفأت القدر قلبته ففرغت ما فيه.
6 -عن أبي ثعلبة رضي الله عنه قال:"حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية"2.
7 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله بما يريد أن يأكل [فقالوا: هو ضب يا رسول الله] 3 فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال:"لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه", قال خالد: فاجتررته فأكلته والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر4.
قال رضي الله عنه: المحنوذ المشوي بالرضيف: وهي الحجارة المحماة.
1 البخاري"3155"ومسلم"1397""27"واللفظ له.
2 البخاري"5527"ومسلم"1936".
3 زيادة من صحيح البخاري.
4 البخاري"5537"ومسلم"1946"بلفظ قريب.