3 -عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه قالت:"نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه"1.
وفي رواية:"و نحن بالمدينة"2.
4 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل"3.
ولمسلم وحده قال:"أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي"4.
يستدل بهذين الحديثين من يرى جواز أكل الخيل وهو مذهب الشافعي وغيره وكرهه مالك وأبو حنيفة واختلف أصحاب أبي حنيفة هل هي كراهة تنزيه أو كراهة تحريم؟ والصحيح عندهم أنها كراهة تحريم واعتذر بعضهم عن هذا الحديث أعني بعض الحنفية بأن قال: فعل الصحابي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يكون حجة إذا علمه النبي صلى الله عليه وسلم وفيه شك على أنه معارض بقول بعض الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الخيل ثم إن سلم عن المعارض ولكن لا يصح التعلق به في مقابلة دلالة النص.
وهذا إشارة إلى ثلاثة أجوبة:
فأما الأول: فإنما يرد على هذه الرواية والرواية الأخرى لجابر وأما الرواية التي فيها:"و أذن في لحوم الخيل"فلا يرد عليها التعلق.
وأما الثاني: وهو المعارضة بحديث التحريم فإنما نعرفه بلفظ النهي لا بلفظ التحريم من حديث خالد بن الوليد وفي ذلك الحديث كلام ينقض به عن مقاومة هذا الحديث عند بعضهم.
وأما الثالث: فإنما أراد بدلالة الكتاب قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] ووجه الاستدلال أن الآية خرجت مخرج الامتنان بذكر النعم على ما دل عليه سياق الآيات التي في سورة النحل فذكر الله تعالى الامتنان بنعمة الركوب والزينة في الخيل والبغال والحمير وترك الامتنان بنعمة الأكل كما ذكر في الأنعام5 ولو كان الأكل ثابتا لما ترك الامتنان به لأن نعمة الأكل في حنسها فوق نعمة الركوب والزينة فإنه يتعلق بها البقاء بغير واسطة ولا يحسن ترك الامتنان بأعلى النعمتين وذكر الامتنان بأدناهما فدل ترك الامتنان بالأكل على المنع منه ولا سيما وقد ذكرت نعمة الأكل في نظائرها من الأنعام وهذا - وإن كان استدلالا حسنا - إلا أنه يجاب عنه من وجهين:
1 البخاري"5510"ومسلم"1942".
2 البخاري"5511".
3 البخاري"5520"ومسلم"1941".
4 ومسلم"1941""37".
5 يريد قوله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل:5]