فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 549

الأول وكان حديثا واحدا مخرجه من جهة واحدة فحينئذ يكون ذلك الاختلاف اختلافا في عبارة الراوي بتفسير أحد اللفظين بالآخر ويرجع إلى أن المراد: كونه في الصلاة.

الثاني: - وهو أقوى من الأول - ما ورد في الحديث:"إن الشيطان ينفخ بين أليتي الرجل"1 وهذا المعنى يقتضي مناسبة السبب الحاضر لإلغاء الشك.

وإنما أوردنا هذه المباحث ليتلمح الناظر مأخذ العلماء في أقوالهم فيرى ما ينبغي ترجيحه فيرجحه وما ينبغي إلغاؤه فيلغيه والشافعي رحمه الله ألغى القيدين معا - أعني كونه في الصلاة وكونه في سبب ناجز - واعتبر أصل الطهارة.

3 -عن أم قيس بنت محصن الأسدية:"أنها أتت بان لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره فبال في ثوبه فدعا بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله"2.

4 -وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه"3.

ولمسلم:"فأتبعه بوله ولم يغسله"4.

الكلام عليه: اختلف العلماء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام في موضعين: أحدهما: في طهارته أو نجاسته ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه في أنه نجس والقائلون بالنجاسة اختلفوا في تطهيره: هل يتوقف على الغسل أم لا؟ فمذهب الشافعي وأحمد: أنه لا يتوقف على الغسل بل يكفي فيه الرش والنضح وذهب مالك وأبو حنيفة إلى غسله كغيره والحديث ظاهر في الاكتفاء بالنضح وعدم الغسل لا سيما مع قولها:"ولم يغسله"والذين أوجبوا غسله: اتبعوا القياس على سائر النجاسات وأولوا الحديث.

وقولها:"ولم يغسله"أي غسلا مبالغا فيه كغيره وهو لمخالفته الظاهر محتاج إلى دليل يقاوم هذا الظاهر.

ويبعده أيضا: ما ورد في بعض الأحاديث5 من التفرقة بين بول الصبي والصبية فإن.

1 انظر تلخيص الحبير"1/128"فإن فيه تحقيقا مهما عن هذا الحديث.

2 البخاري"223"ومسلم"287".

3 البخاري"222"ومسلم"286".

4 مسلم"286""101"

5 وذلك في رواية اخرجها الترمذي"610"عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بول الغلام الرضيع"ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية"قال قتادة وهذا ما لم يطعما غسلا جميعا قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح ورواية أبي داود"377""يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ما لم يطعم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت