الموجبين للغسل لا يفرقون بينهما ولما فرق في الحديث بين النضح في الصبي والغسل في الصبية: كان ذلك قويا في أن النضح غير الغسل إلا أن يحملوا ذلك على قريب من تأويلهم الأول وهو إنما يفعل في بول الصبية أبلغ مما يفعل في بول الصبي فسمي الأبلغ غسلا والأخف نضحا.
واعتل بعضهم في هذا بأن بول الصبي يقع في محل واحد وبول الصبي يقع منتشرا فيحتاج إلى صب الماء في مواضع متعددة ما لا يحتاج إليه في الصبي وربما حمل بعضهم لفظ النضح في بول الصبي على الغسل وتأيد بما في الحديث من ذكر"مدينة ينضح البحر بجوانبها"1 وهذا ضعيف لوجهين.
أحدها: قولها:"ولم يغسل".
والثاني: التفرقة بين بول الصبي والصبية والتأويل فيه عندهم ما ذكرناه.
وفسر بعض أصحاب الشافعي النضح أو الرش المذكور في بول الصبي فقال: ومعنى الرش: أن يصب عليه من الماء ما يغلبه بحيث لو كان بدل البول نجاسة أخرى وعصر الثوب: كان يحكم بطهارته.
والصبي المذكور في الحديث محمول على الذكر وفي مذهب الشافعي في الصبية خلاف والمذهب: وجوب الغسل للحديث الفارق بين بول الصبي والصبية وقد ذكر في معنى التفرقة بينهما وجوه:
منها: ما هو ركيك جدا لا يستحق أن يذكر ومنها: ما هو قوي وأقوى ذلك ما قيل: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث فيكثر حمل الذكور فيناسب التخفيف بالاكتفاء بالنضح دفعا للعسر والحرج بخلاف الإناث فإن هذا المعنى قليل فيهن فيجري على القياس في غسل النجاسة.
وقد استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على مجرد إيصال الماء من جهة قولها:"ولم يغسله"مع كونه أتبعه بماء.
5 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه"2.
1 روى الإمام أحمد"إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر بها حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر""1/44"وهذا إسناده ضعيف لانقطاعه أبو لبيد لم يدرك عمر ولا أبا بكر ويشهد للمرفوع منه حديث أبي برزة الأسلمي عند مسلم"لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك".
2 البخاري"220"ومسلم"284"واللفظ للبخاري عدا"فأهريق"ففيه فهريق.