الأعرابي منسوب إلى الأعراب وهم سكان البوادي ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل: لأنه جرى مجرى القبيلة كأنمار أو لأنه لو نسب إلى الواحد وهو"عرب"لقيل: عربي فيشتبه المعنى فإن العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكنا بالبادية أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول.
وزجر الناس له من باب المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكرا.
وفيه تنزيه المسجد عن الأنجاس كلها ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن زجره: لأنه إذا قطع عليه البول أدى إلى ضرر بنيته والمفسدة التي حصلت ببوله قد وقعت فلا تضم إليها مفسدة أخرى وهي ضرر بنيته.
وأيضا فإنه إذا زجر - مع جهله الذي ظهر منه - قد يؤدي إلى تنجيس مكان آخر من المسجد بترشيش البول بخلاف ما إذا ترك حتى يفرغ من البول فإن الرشاش لا ينتشر وفي هذا الإبانة عن جميل أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ولطفه ورفقه بالجاهل.
والذنوب بفتح المعجمة ههنا: هي الدلو الكبيرة إذا كانت ملأى أو قريبا من ذلك ولا تسمى ذنوبا إلى إذا كان فيها ماء والذنوب أيضا: النصيب1 قال الله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} [الذريات: 59] ولعلقمة.
فحق لشاس من نداك نصيب
وفي الحديث: دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء وقد قال الفقهاء: يصب على البول من الماء ما يغمره ولا يتجدد بشيء وقيل: يستحب أن يكون سبعة أمثال البول.
واستدل بالحديث: أيضا على أنه يكتفى بإفاضة الماء ولا يشترك نقل التراب من المكان بعد ذلك خلافا لمن قال به.
ووجه الاستدلال بذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب وظاهر ذلك: الاكتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لأمر به ولو أمر به لذكر وقد وردت في حديث آخر2 ذكر الأمر بنقل التراب من حديث سفيان بن عيينة ولكنه تكلم فيه.
وأيضا فلو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض.
1 وجمعه إذا كان بمعنى النصيب: أذنبة وذنائب وذناب القاموس ذنب.
2 هو رواية أبي داود"381"من حديث عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قال فيه وقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم:"خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماءا", قال أبو داود: هو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.