أو المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم - أو عن تختم - بالذهب وعن الشرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج"1."
عيادة المريض عند الأكثرين مستحبة بالإطلاق وقد تجب حيث يضطر المريض إلى من يتعاهده وإن لمم يعد ضاع وأوجبها الظاهرية من غير هذا القيد لظاهر الأمر.
واتباع الجنائز يحتمل أن يراد به: اتباعها للصلاة عليها فإن عبر به عن الصلاة فذلك من فروض الكفايات عند الجمهور ويكون التعبير بالاتباع عن الصلاة من باب مجاز الملازمة في الغالب لأنه ليس من الغالب أن يصلى على الميت ويدفن في محل موته ويحتمل أن يراد بالاتباع الرواح إلى محل الدفن لمواراته والمواراة أيضا من فروض الكفايات لا تسقط إلا بمن تتأدى به.
وتشميت العاطس عند جماعة كثيرة من باب الاستحباب بخلاف رد السلام فإنه من واجبات الكفايات.
وقوله إبرار القسم أو المقسم فيه وجهان أحدهما: أن يكون المقسم مضموم الميم مكسور السين ويكون بمعنى القسم وإبراره هو الوفاء بمقتضاه وعدم التحنيث فيه فإن كان ذلك على سبيل اليمين كما إذا قال: والله لتفعلن كذا فهو كما أكد مما إذا كان على سبيل التحليف كقوله بالله أفعل كذا لأن في الأول إيجاب الكفارة على الحالف وفيه تغريم للمال وذلك إضرار به.
ونصر المظلوم من الفروض اللازمة على من علم بظلمه وقدر على نصره وهو من فروض الكفايات لما فيه من إزالة المنكر ودفع الضرر عن المسلم.
وأما إجابة الداعي فهي عامة والاستحباب شامل للعموم ما لم يقم مانع.
وقد اختلف الفقهاء من ذلك في إجابة الداعي إلى وليمة العرس: هل تجب أم لا؟ وحصل أيضا في نظر بعضهم توسع في الأعذار المرخصة في ترك إجابة الداعي وجعل بعضها مخصصا لهذا العموم بقوله لا ينبغي لأهل الفضل التسرع إلى إجابة الدعوات أو كما قال فجعل هذا القدر من التبذل بالإجابة في حق أهل الفضل مخصصا لهذا العموم وفيه نظر.
وإفشاء السلام إظهاره والإعلان به وقد تعلقت بذلك مصلحة المودة كما أشار إليه في الحديث الآخر من قوله عليه السلام:"ألا أدلكم على ما إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم"2.
1 البخاري"1239"ومسلم"2066"واللفظ له.
2 جزء من حديث أخرجه مسلم"54"من حديث أبي هريرة.