وليتنبه لأنا إذا قلنا باستحباب بعض هذه الأمور التي ورد فيها لفظ الأمر وإيجاب بعضها كنا قد استعملنا اللفظة الواحدة في الحقيقة والمجاز معا إذا جعلنا حقيقة الأمر الوجوب ويمكن أن يتحيل في هذا على مذهب من يمنع استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز بأن يقال: نختار مذهب من يرى أن الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو مطلق الطلب فلا يكون دالا على أحد الخاصين - الذي هو الوجوب أو الندب - فتكون اللفظة استعملت في معنى واحد.
فيه دليل على تحريم التختم بالذهب وهو راجع إلى الرجال و دليل على تحريم الشرب في أواني الفضة وهو عام في الرجال والنساء والجمهور على ذلك وفي مذهب الشافعي قول ضعيف أنه مكروه فقط ولا اعتداد به لورود الوعيد عليه بالنار والفقهاء القياسيون لم يقصروا هذا الحكم على الشرب وعدوه إلى غيره كالوضوء والأكل لعموم المعنى فيه.
والمياثر جمع ميثرة ـ بكسر الميم ـ واصل اللفظة: من الواو لأنها مأخوذة من الوثار فالأصل: موثرة قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وهذا اللفظ مطلق في هذه الرواية مفسر في غيرها.
وفيه النهي عن المياثر الحمر وفي بعض الروايات مياثر الأرجوان1.
والقسي بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة - ثياب حرير تنسب إلى القس وقيل: إنها بلدة من ديار مصر.
والإستبرق ما غلظ من الديباج وذكر الديباج بعده إما من باب ذكر العام بعد ذكر الخاص ليستفاد بذكر الخاص فائدة التنصيص ومن ذكر العام زيادة إثبات الحكم في النوع الآخر أو يكون ذكر الديباج من باب التعبير بالعام عن الخاص ويراد به: ما رق من الديباج ليقابل بما غلظ وهو الإستبرق وقد قيل: إن الإستبرق لغة فارسية انتقلت إلى اللغة العربية وذلك الانتقال بضرب من التغيير كما هو العادة عند التعريب.
5 -عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه فصنع الناس كذلك ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال:"إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل فرمى به"ثم قال:"والله لا ألبسه أبدا"فنبذ الناس خواتيمهم2.
1 أحمد في مسنده"981"من حديث علي بن أبي طالب بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
2 البخاري"5865"ومسلم"2091"واللفظ له.