فهرس الكتاب
وأما هذا الحديث الذي نحن فيه فإشكاله من كلمة"أو"أقوى من ذلك الحديث فإنه قد يشعر بأن الحاصل إما أجر وإما غنيمة فيقتضي أنه إذا حصلنا الغنيمة يكتفى بها له وليس كذلك.
وقيل في الجواب عن هذا بأن أو بمعنى الواو وكأنه التقدير بأجر وغنيمة وهذا وإن كان فيه ضعف من جهة العربية ففيه إشكال من حيث إنه إذا كان المعنى يقتضي اجتماع الأمرين كان ذلك داخلا في الضمان فيقتضي أنه لا بد من حصول أمرين لهذا المجاهد إذا رجع مع رجوعه وقد لا يتفق ذلك بأن يتلف ما حصل في الرجوع من الغنيمة اللهم إلا أن يتجاوز في لفظة الرجوع إلى الأهل أو يقال: المعية في مطلق الحصول لا في الحصول في الرجوع.
ومنهم من أجاب بأن التقدير أو أرجعه إلى أهله مع من نال من أجره وحده أو غنيمة وأجر فحذف الأجر من الثاني وهذا لا بأس به لأن المقابلة إنما تشكل إذا كانت بين مطلق الأجر وبين الغنيمة مع الأجر وأما مع الأجر المفيد بانفراده عن الغنيمة فلا.
5 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى اللون لون الدم والريح ريح المسك"1.
الكلم: الجرح ومجيئه يوم القيامة مع سيلان الجرح فيه أمران.
أحدهما: الشهادة على ظلمه بالقتل الثاني: إظهار شرفه لأهل المشهد الموقف بما فيه من رائحة المسك الشاهدة بالطيب وقد ذكروا في الاستنباط من هذا الحديث أشياء متكلفة غير صابرة على التحقيق.
منها: أن المراعى في الماء تغير لونه دون تغير رائحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا الخارج من جرح الشهيد دما وإن كان ريحه ريح المسك ولم يكن مسكا فغلب الاسم لونه على رائحته فكذلك الماء ما لم يتغير طعمه لم يلتفت إلى تغير رائحته وفي هذا نظر يحتاج إلى تأمل.
ومنها ما ترجم البخاري فيما يقع من النجاسات في الماء والسمن قال القاضي: وقد يحتمل أن حجته فيها الرخصة في الرائحة كما تقدم أو التغليظ بعكس الاستدلال الأول فإن الدم لما انتقل لطيب رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة ومن حكم القذارة إلى التطييب بتغير رائحته وحكم له بحكم المسك والطيب للشهيد فكذلك الماء ينتقل إلى العكس بخبث الرائحة وتغير أحد أوصافه من الطهارة إلى النجاسة.
1 البخاري"5533"ومسلم"1876""105"واللفظ للبخاري.