فهرس الكتاب
من الخمس من جهة اللفظ فليس بالواضح الكثير وقد قيل: إنه تبين كون هذا النفل من الخمس من مواضع أخر.
11 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين يرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان"1.
فيه تعظيم الغدرة وذلك في الحروب كل اغتيال ممنوع شرعا: إما لتقدم أمان أو ما يشبهه أو لوجوب تقدم الدعوة حيث تجب أو يقال بوجوبها.
وقد يراد بهذا الغدر ما هو أعم من أمر الحروب وهو ظاهر اللفظ وإن كان بين المشهور بين جماعة من المصنفين وضعه في معنى الحرب وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى وقد يكون ذلك من باب مقابلة الذنب بما يناسب ضده في العقوبة فإن الغادر أخفى جهة غدره ومكره فعوقب بنقيضه وهو شهرته على رؤوس الاشهاد.
وفي اللفظ المروي ههنا ما يدل على شهرة الناس والتعريف بهم في القيامة بالنسبة إلى آبائهم خلاف ما حكي أن الناس يدعون في القيامة بالنسبة إلى أمهاتهم.
12 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي مقتولة فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان"2.
هذا حكم مشهور متفق عليه فيمن لا يقاتل ويحمل هذا الحديث على ذلك لغلبة عدم القتال على النساء والصبيان.
ولعل سر هذا الحكم أن الأصل عدم إتلاف النفوس وإنما أبيح منه ما يقتضيه دفع المفسدة ومن لا يقاتل ولا يتأهل للقتال في العادة ليس في إحداث الضرر كالمقاتلين فرجع إلى الأصل فيهم وهو المنع هذا مع ما في نفوس النساء والصبيان من الميل وعدم التشبث الشديد بما يكونون عليه كثيرا أو غالبا فرفع عنهم القتل لعدم مفسدة المقاتلة في الحال الحاضر ورجاء هدايتهم عند بقائهم.
13 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه:"أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة لهما فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما"3.
أجازوا للمحارب لبس الديباج الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح وهذا الحديث يدل
1 البخاري"3188"ومسلم"1735"واللفظ له.
2 البخاري"3015"ومسلم"1744".
3 البخاري"2920"ومسلم"2076".