فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 549

9 -عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اطلبوه واقتلوه", فقتلته فنفلني سلبه"1."

و في رواية: فقال:"من قتل الرجل؟", فقالوا: ابن الأكوع, فقال:"له سلبه أجمع"2.

فيه تعلق بمسألة الجاسوس الحربي وجواز قتله ومن يشبهه ممن لا أمان له.

وأما كلامهم ههنا عن الجاسوس الذمي والمسلم فلا تعلق للحديث به.

وفيه أيضا تعلق بمسألة السلب وقد تمسك به من يراه غير واجب بأصل الشرع بل بتنفيل الإمام لقوله:"فنفلنيه", وفي هذا ضعف ما.

وفيه دليل إذا قلنا بأن السلب للقاتل أنه يستحق جميعه نعم إنما يدل على ما يسمى سلبا والفقهاء ذكروا صورا فيما يستحقه القاتل وترددوا في بعضها فإن كان اسم السلب منطلقا على كل ما معه فقد يستدل به فيما اختلف فيه من بعض الصور.

10 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى نجد فخرجت فيها فأصبنا إبلا وغنما فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بعيرا"3.

فيه دليل على بعث السرايا في الجهاد وقد يستدل به على أن المنقطع منها عن جيش الإمام ينفرد بما يغنمه من حيث إنه يقتضي أن السهمان كانت لهم ولا يقتضي أن غيرهم شاركهم فيها وإنما قالوا بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا قريبا منه يلحقهم عونه وغوثه إن احتاجوا.

وقوله:"ونفلنا"النفل في الأصل: هو العطية غير اللازمة وذكر بعض أهل اللغة: أن الأنفال الغنائم وأطلقه الفقهاء على ما يجعله الإمام لبعض الغزاة لأجل الترغيب وتحصيل مصلحة أو عوض منها.

واختلف مذاهبهم في محله فمنهم من جعله من رأس الغنيمة ومنهم من جعله من الخمس وهو مذهب مالك واستحب بعضهم من خمس الخمس والذي يقرب من لفظ هذا الحديث أن هذا التنفيل كان من الخمس لأنه أضاف الإثني عشر إلى سهمانهم فقد يقال: إنه إشارة إلى ما تقرر لهم استحقاقه وهو أربعة الأخماس الموزعة عليهم فيبقى النفل من الخمس واللفظ محتمل لغير ذلك احتمالا قريبا وإن استبعد بعضهم أن يكون هذا النفل إلا

1 البخاري"3051".

2 مسلم"1754".

3 البخاري"4338"ومسلم"1749".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت