فهرس الكتاب
قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع: خمسة أميال أو ستة ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل.
هذا الحديث أصل في جواز المسابقة بالخيل وبيان الغاية التي يسابق إليها وفيه إطلاق الفعل على الأمر به والمسوغ له وأما المسابقة على غير الخيل والشروط التي اشترطت في هذا العقد: فليست من متعلقات هذا الحديث وكذلك أيضا لا يدل هذا الحديث على أمر العوض وأحكامه فإنه لم يصرح فيه.
والإضمار ضد التسمين وهو تدريج لها في أقواتها إلى أن يحصل لها الضمر والحفياء بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء ثم ياء آخر الحروف وألف ممدودة وثنية الوداع مكانان معلومان وزريق بالزاي المعجمة قبل الراء المهملة.
16 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني"1.
اختلف الناس في المدة التي إذا بلغها الإنسان ولم يحتلم حكم ببلوغه فقيل: سبع عشرة وقيل: ثمان عشرة وقيل: خمس عشرة وهذا مذهب الشافعي وقد استدل له بهذا الحديث وهو إجازة النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر في القتال بخمس عشرة سنة وعدم إجازته له فيما دونها ونقل عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه لما بلغه هذا الحديث جعله حدا فكان يجعل من دون الخمس عشرة في الذرية.
والمخالفون لهذا الحديث اعتذروا عن هذا الحديث بأن الإجازة في القتال حكمها منوط بإطاقته والقدرة عليه وأن إجازة النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر في الخمس عشرة لأنه رآه مطيقا للقتال ولم يكن مطيقا له قبلها لا لأنه أدار الحكم على البلوغ وعدمه.
17 -وعنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل: للفرس سهمين وللرجل سهم"2.
النفل: بتحريك الفاء والنون معا: يطلق ويراد به الغنيمة وعليه حمل قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ويطلق على ما ينفله الإمام لسرية أو لبعض الغزاة خارجا عن السهمان المقسومة إما من أصل الغنيمة أو من الخمس على الاختلاف بين الناس في ذلك ومنه حديث نافع عن ابن عمر في سرية نجد:"و إن سهمانهم كان عشر أو أحد عشر بعيرا ونقلوا بعيرا بعيرا"ومذهب مالك والشافعي أن للفارس ثلاثة أسهم ومذهب أبي حنيفة أن للفارس سهمين.
و هذا الحديث الذي ذكره المصنف متعرض للتأويل من وجهين:
1 البخاري"2664"ومسلم"1868".
2 البخاري"2863"ومسلم"1762"واللفظ له.