فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 549

من أصل الغنيمة ظاهرا مع احتماله لغيره وروى في حديث حبيب هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل"1 وهذا يحتمل أن يكون المراد منه ينفل بعد إخراج الخمس أي ينفله من أربعة أخماس ما يأتون به ردء الغنيمة إلى موضع في البدأة او في الرجعة وهذا ظاهر وترجم أبو داود عليه باب فيمن قال: الخمس قبل النفل وأبدى بعضهم فيه احتمالا آخرا وهو أن يكون قوله بعد الخمس أي بعد أن ينفرد الخمس فعلى هذا يبقى محتملا لأن ينفل ذلك من الخمس أو من غير الخمس فيحمله على أن ينفل من الخمس احتمالا وحديث ابن إسحاق صريح أو كالصريح.

وللحديث تعلق بمسائل الإخلاص في الأعمال وما يضر من المقاصد الداخلة وما لا يضر وهو موضع دقيق المأخذ ووجه تعلقه به أن التنفيل للترغيب في زيادة العمل والمخاطرة والمجاهدة وفي ذلك مداخله لقصد الجهاد لله تعالى إلا أن ذلك لم يضرهم قطعا لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ففي ذلك دلالة لا شك فيها على أن بعض المقاصد الخارجة عن محض التعبد لا يقدح من الإخلاص وإنما الإشكال في ضبط قانونها وتمييز ما يضر مداخلته من المقاصد ويقتضي الشركة فيه المنافاة للإخلاص وما لا تقتضيه ويكون تبعا لا له ويتفرع عنه غير ما مسألة.

وفي الحديث دلالة على أن لنظر الإمام مدخلا في المصالح المتعلقة في المال أصلا وتقديرا على حسب المصلحة على ما اقتضاه حديث حبيب بن مسلمة في الربع والثلث فإن الرجعة لما كانت أشق على الراجعين واشد لخوفهم لأن العدو قد كان نذر بهم لقربهم فهو على يقظة من أمرهم اقتضى زيادة التنفيل والبدأة لما لم يكن فيها هذا المعنى اقتضى نقصه ونظر الإمام متقيد بالمصلحة لا على أن يكون بحسب التشهي حيث يقال: إن النظر للإمام إنما يعني هذا أعني أن يفعل ما تقتضيه المصلحة لا أن يفعل على حسب التشهي.

19 -عن أبي موسى عبد الله بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حمل علينا السلاح فليس منا"2.

حمل السلاح: يجوز أن يراد به ما يضاد وضعه ويكون ذلك كناية عن القتال به وأن يكون حمله ليراد به القتال ودل على ذلك قرينة قوله عليه السلام:"علينا"ويحتمل أن يراد به ما هو أقوى من هذا وهو الحمل للضرب فيه أي في حالة القتال والقصد بالسيف للضرب به وعلى كل حال فهو دليل على تحريم قتال المسلمين وتغليظ الأمر فيه.

و قوله:"فليس منا"قد يقتضي ظاهره الخروج عن المسلمين لأنه إذا حمل:"علينا"على أن

1 أبو داود"2749".

2 البخاري"7071"ومسلم"100".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت