فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 549

وإن أريد بالتقويم وجوب التقويم مع ما فيه من المجاز فالتقويم بهذا التفسير مع العتق الأول يتقدم على الإعطاء وعتق الباقي فلا يكون عتق الباقي متأخرا عن التقويم على هذا التفسير لكنه متأخر على ما دل عليه ظاهر اللفظ.

وإذا بطل الثاني تعين الأول وهو أن يكون عتق الباقي راجعا إلى الترتيب في الوجود أي يقع أولا التقويم ثم الإعطاء وعتق الباقي وهو مقتضى مذهب مالك.

إلا أنه يبقى على هذا احتمال أن يكون وعتق معطوفا على قوم لا على أعطى فلا يلزم تأخر عتق الباقي على الإعطاء ولا كونه معه في درجة واحدة.

فعليك بالنظر في أرجح الاحتمالين أعني عطفه على أعطى أو عطفه على"قوم".

وأقوى منه رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه إذ فيها:"فكان موسرا فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة"- أو قال: قيمة"ولا وكس ولا شطط ثم يقوم لصاحبه حصته ثم يعتق", فجاء بلفظة ثم المقتضية لترتيب العتق على الإعطاء والتقويم.

وأما ما يدل ظاهره للشافعي: فرواية حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:"من أعتق نصيبا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق"وأما ما في رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله فما جاء فيها:"من أعتق شركا له في عبد فقد عتق كله إن كان للذي عتق نصيبه من المال ما يبلغ ثمنه يقوم عليه قيمة عدل فيدفع إلى شركائه أنصباءهم ويخلي سبيله".

فإن في أوله: ما يستدل به لمذهب الشافعي لقوله:"فقد عتق كله"فإن ظاهره يقتضي: تعقيب عتق كله لإعتاق النصيب وفي آخره: ما يشهد لمذهب مالك فإنه قال:"يقوم قيمة عدل فيدفع"فأتبع إعتاق النصيب للتقويم ودفع القيمة للشركاء عقيب التقويم وذكر تخلية السبيل بعد ذلك بالواو.

والذي يظهر لي في هذا: أن ينظر إلى هذه الطرق ومخارجها فإذا اختلفت الروايات في مخرج واحد: أخذنا بالأكثر فالأكثر أو بالأحفظ فالأحفظ ثم نظرنا إلى أقربها دلالة على المقصود فعمل بها.

وأقوى ما ذكرناه لمذهب مالك لفظة:"ثم"وأقوى ما ذكرناه لمذهب الشافعي روايةحماد وقوله:"من أعتق نصيبا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق"لكنه يحتمل أن يكون المراد: أن مآله إلى العتق أو أن العتق قد وجب له وتحقق.

وأما قضية وجوبه بالنسبة إلى تعجيل السراية أو توقفها على الأداء: فمحتمل فإذا آل الحال إلى هذا فالواجب النظر في أقوى الدليلين وأظهرهما دلالة ثم على تراخي العتق عن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت