الشافعي فيمكن أن يستدل به من لا يرى السراية بمفهوم هذا اللفظ ويؤيده بأن في السراية تبعيضا لملك الشريك عليه والأصح عندهم السراية إلى القدر الذي هو موسر به تحصيلا للحرية بقدر الإمكان والمفهوم في مثل هذا ضعيف.
الحادي والعشرون: إذا ملك يبلغ كمال القيمة إلا أن عليه دينا يساوي ذل أو يزيد عليه فهل يثبت الحكم في السراية والتقويم؟ فيه الخلاف الذي في منع الدين الزكاة ووجه الشبه بينهما اشتراكهما في كونهما حقا لله مع أن فيهما حقا للآدمي ويمكن أن يستدل بالحديث من لا يرى الدين مانعا ههنا أخذا بالظاهر ومن يرى الدين مانعا: يخصص هذه الصورة بالمانع الذي يقيمه فيها خصمه والمالكية على أصلهم في أن من عليه دين بقدر ماله فهو معسر.
والثاني والعشرون: يقتضي الخبر أنه مهما كان للمعتق ما يفي بقيمة نصيب شريكه فيقوم عليه وإن لم يملك غيره هذا الظاهر والشافعية أخرجوا قوت يومه وقوت من تلزمه نفقته ودست ثوب وسكنى يوم والمالكية اختلفوا فقيل: باعتبار قوت الأيام وكسوة ظهره كما في الديون التي عليه ويباع منزله الذي يسكن فيه وشوار بيته وقال أشهب منهم: إنما يترك له ما يواريه لصلاته.
الثالث والعشرون: اختلف العلماء في وقت حصول العتق عند وجود شرائط السراية إلى الباقي وللشافعي ثلاثة أقوال: أحدها: وهو الأصح عند أصحابه أنه يحصل بنفس الإعتاق وهي رواية عن مالك الثاني: أن العتق لا يحص إلا إذا أدى نصيب الشريك وهذا ظاهر مذهب مالك الثالث: أن يتوقف فإن أدى القيمة بأن حصول العتق في وقت الإعتاق وإلا بان أنه لم يعتق وألفاظ الحديث المذكور مختلفة عند الرواة ففي بعضها قوة لمذهب مالك وفي بعضها ظهور لمذهب الشافعي وفي بعضها احتمال متقارب.
وألفاظ هذه الرواية تشعر بما قاله مالك وقد استدل بها على هذا المذهب لأنها تقتضي ترتيب التقويم على عتق النصيب وتعقب الإعطاء وعتق الباقي للتقويم فهذا الترتيب بين الإعطاء وعتق الباقي للتقويم.
فالتقويم إما أن يكون راجعا إلى ترتيب في الوجود أو إلى ترتيب في الرتبة والثاني باطل لأن عتق النصيب الباقي على قول السراية بنفس إعتاق الأول إما مع إعتاق الأول أو عقيبه فالتقويم أن أريد به الأمر الذي يقوم به الحاكم والمقوم فهو متأخر في الوجود عن عتق النصيب والسراية معا فلا يكون عتق نصيب الشريك مرتبا على التقويم في الوجود مع أن ظاهر اللفظ يقتضيه.