السادس عشر: هذه الرواية تقتضي ثبوت هذا الحكم في العبد والأمة مثله وهو بالنسبة إلى هذا اللفظ قياس في معنى الأصل الذي لا ينبغي أن ننكره منصف غير أنه قد ورد ما يقتضي دخول الأمة في اللفظ فإنهم اختلفوا في الرواية فقال القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما في مملوك وكذلك جاء في رواية أيوب عن نافع وأما عبيد الله عن نافع فاختلفوا عليه ففي رواية أسامة وابن نمير عنه في مملوك كما في رواية القعنبي عن مالك وفي رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله في عبد وفي بعض هذه الروايات عموم وجاء ما هو أقوى من ذلك في رواية موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرى في العبد والأمة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهما نصيبه منه يقول: قد وجب عليه عتقه كله وفي آخر الحديث يخبر بذلك ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك جاء في رواية صخر بن جويرية عن نافع بذكر العبد والأمة قريبا مما ذكرناه في رواية موسى وفي آخره رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
السابع عشر: قوله صلى الله عليه وسلم:"و كان له مال"إن كان بالفاء"فكان له مال"اقتضى ذلك أن يكون اليسار معتبرا في وقت العتق وإن كان بالواو وكان احتمل أن يكون للحال فيكون الأمر كذلك.
الثامن عشر: قوله صلى الله عليه وسلم:"له مال"يخرج عنه من لا مال له وبه قال الشافعية: فيما إذا أوصى أحد الشريكين بإعتاق نصيبه بعد موت فأعتق بعد موته فلا سراية وإن خرج كله من الثلث لأن المال ينتقل بالموت إلى الوارث ويبقى الميت لا مال له ولا يقوم على من لا يملك شيئا وقت نفوذ العتق في نصيبه وكذلك لو كان يملك كل العبد فأوصى بعتق جزء منه فأعتق منه لم يسر وكذلك لو دبر أحد الشريكين نصيبه فقال: إذا مت فنصيبي منك حر وكل هذا جار على ما ذكرناه عند من قال به وظاهر المذهب عند المالكية فيمن قال: إذا مت فنصيبي منك حر أنه لا يسري وقيل إنه يقوم في ثلثه وجعله موسرا بعد الموت.
التاسع عشر: أطلق الثمن في هذه الرواية والمراد القيمة فإن الثمن ما اشتريت به العين وإنما يلزم بالقيمة لا بالثمن وقد تبين المراد في رواية بشر بن المفضل عن عبيد الله:"ما يبلغ ثمنه يقوم عليه قيمة عدل"وفي رواية عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه:"أيما عبد كان بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة"أو قال: قيمة"ولا وكس ولا شطط"وفي رواية أيوب:"من كان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل"وفي رواية موسى:"يقام وماله قيمة العدل"وفي هذا ما يبين أن المراد بالثمن القيمة.
العشرون: قوله صلى الله عليه وسلم:"ما يبلغ ثمن العبد"يقتضي تعليق الحكم في مال يبلغ ثمن العبد فإذا كان المال لا يبلغ كمال القيمة ولكن قيمة بعض النصيب ففي السراية وجهان لأصحاب.