و"الاستحداد"استفعال من الحديد وهو إزالة شعر العانة بالحديد فأما إزالته بغير ذلك كالنتف وبالنورة: فهو محصل للمقصود لكن السنة وهو الأول: الذي دل عليه لفظ الحديث: فإن الاستحداد استفعال بالحديد.
و"قص الشارب"مطلق ينطلق على إحفائه وعلى ما دون ذلك واستحب بعض العلماء إزالة ما زاد على الشفة وفسروا به قوله صلى الله عليه وسلم:"وأحفوا الشوارب"1 وقوم يرون إنهاكها وزوال شعرها ويفسرون به الإحفاء فإن اللفظ يدل على الاستقصاء ومنه: إحفاء المسألة وقد ورد في بعض الروايات:"أنهكوا الشوارب"2 والأصل في قص الشوارب وإحفائها وجهان أحدهما: مخالفة زي الأعاجم وقد وردت هذه العلة منصوصة في الصحيح حيث قال:"خالفوا المجوس"3 والثاني: أن زوالها عن مدخل الطعام والشراب أبلغ في النظافة وأنزه من وضر الطعام.
و"تقليم الأظافر"قطع ما طال عن اللحم منها يقال: قلم أظفاره تقليما والمعروف فيه: التشديد كما قلنا والقلامة ما يقطع من الظفر وفي ذلك معنيان أحدهما: تحسين الهيئة والزينة وإزالة القباحة من طول الأظفار والثاني: أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه لما عساه يحصل تحتها من الوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة وهذا على قسمين:
أحدهما: أن لا يخرج طولها عن العادة خروجا بينا وهذا الذي أشرنا إلى أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوب فإنه إذا لم يخرج طولها عن العادة يعفى عما يتعلق بها من يسير الوسخ وأما إذا زاد على المعتاد: فما يتعلق بها من الأوساخ مانع من حصول الطهارة وقد ورد في بعض الأحاديث: الإشارة إلى هذا المعنى.
و"نتف الآباط"إزالة ما نبت عليها من الشعر بهذا الوجه أعني النتف وقد يقوم مقامه ما يؤدي إلى المقصود إلا أن استعمال ما دلت عليه السنة أولى.
وقد فرق لفظ الحديث بين إزالة شعر العانة وإزالة شعر الإبط فذكر في الأول الاستحداد وفي الثاني النتف وذلك مما يدل على رعاية هاتين الهيئتين في محلهما ولعل السبب فيه: أن الشعر بحلقه يقوى أصله ويغلظ جرمه ولهذا يصف الأطباء تكرار حلق الشعر.
1 البخاري"5892"من حديث ابن عمر ومسلم"259"ولفظ مسلم:"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى".
2 لفظ البخاري"5893""أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى"ومسلم"260""جزوا الشوارب....".
3 لفظ الشيخين:"خالفوا المشركين"البخاري"5892"ومسلم"260""54"ولفظ أحمد في مسنده"8785""...وخالفوا المجوس".