فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 549

وقد يدعي أن يقولنا الشيء نجس حقيقة في نجاسة العين فيبقى ظاهر الحديث دالا عن أن عين المؤمن لا تنجس فتخرج عنه حالة النجس التي هي محل الخلاف.

2 -عن عائشة رضي الله عنها قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيديه شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده1."

3 -وكانت تقول: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد نغترف منه جميعا"2."

الكلام على حديث عائشة رضي الله عنها من وجوه:

أحدها: قولها:"كان إذا اغتسل من الجنابة"يحتمل أن يكون من باب التعبير بالفعل عن إرادة الفعل كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل:98] ويحتمل أن يكون قولها:"اغتسل"بمعنى شرع في الفعل فإنه يقال: فعل إذا شرع وفعل إذا فرغ فإذا حملنا اغتسل على شرع صح ذلك لأنه يمكن أن يكون الشروع وقتا للبداءة بغسل اليدين وهذا بخلاف قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل:98] فإنه لا يمكن أن يكون وقت الشروع في القراءة وقتا للاستعاذة.

الوجه الثاني: يقال كان يفعل كذا بمعنى أنه تكرر منه فعله وكان عادته كما يقال: كان فلان يقري الضيف و"كان رسول الله صلى الله عليه أجود الناس بالخير"3 وقد يستعمل كان لإفادة مجرد الفعل ووقوع الفعل دون الدلالة على التكرار والأول: أكثر في الاستعمال وعليه ينبغي حمل الحديث وقول عائشة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل".

الوجه الثالث: قد تطلق الجنابة على المعنى الحكمي الذي ينشأ عن التقاء الختانين أو الإنزال وقولها:"من الجنابة"في من معنى السببية مجازا عن ابتداء الغاية من حيث إن السبب مصدر للمسبب ومنشأ له.

الوجه الرابع: قولها:"غسل يديه"هذا الغسل قبل إدخال اليدين الإناء وقد تبين ذلك مصرحا في رواية سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة4.

1 البخاري"272"ومسلم"316".

2 البخاري"273"ومسلم"321""43"و"45"واللفظ للبخاري دون قوله"نغترف"ففي البخاري"نغرف".

3 جزء من حديث رواه البخاري"6"ومسلم"2308"من حديث ابن عباس.

4 وهي رواية مسلم"316".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت