فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 549

الوجه الخامس: قولها:"وتوضأ وضوءه للصلاة"يقتضي استحباب تقديم الغسل لأعضاء الوضوء في ابتداء الغسل ولا شك في ذلك نعم يقع البحث في أن هذا الغسل لأعضاء الوضوء: هل هو وضوء حقيقة؟ فيكتفي به عن غسل هذه الأعضاء للجنابة فإن موجب الطهارتين بالنسبة إلى هذه الأعضاء واحد أو يقال: إن غسل هذه الأعضاء إنما هو عن الجنابة وإنما قدمت على بقية الجسد تكريما لها وتشريفا ويسقط غسلها عن الوضوء باندراج الطهارة الصغرى تحت الكبرى.

فقد يقول قائل قولها:"وضوءه للصلاة"مصدر مشبه به تقديره: وضوءا مثل وضوءه للصلاة فيلزم من ذلك: أن تكون هذه الأعضاء المغسولة مغسولة عن الجنابة لأنها لو كانت مغسولة عن الوضوء حقيقة لكان قد توضأ عن الوضوء للصلاة فلا يصح التشبيه لأنه يقتضي تغاير المشبه والمشبه به فإذا جعلناها مغسولة للجنابة صح التغاير وكان التشبيه في الصورة الظاهرة.

وجوابه - بعد تسليم كونه مصدرا مشبها به - من وجهين أحدهما: أن يكون شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة بالوضوء للصلاة في غير غسل الجنابة والوضوء - بقيد كونه في غسل الجنابة - مغاير للوضوء بقيد كونه خارجا عن غسل الجنابة فيحصل التغاير الذي يقتضي صحة التشبيه ولا يلزم منه عدم كونه وضوءا للصلاة حقيقة.

الثاني: لما كان وضوء الصلاة له صورة معنوية ذهنية شبه هذا الفرد الذي وقع في الخارج بذلك المعلوم في الذهن كأنه يقال: أوقع في الخارج ما يطابق الصورة الذهنية لوضوء الصلاة.

الوجه السادس: قولها:"ثم يخلل بيديه شعره"التخليل ههنا: إدخال الأصابع فيما بين أجزاء الشعر ورأيت في كلام بعضهم: إشارة إلى أن التخليل هل يكون بنقل الماء أو بإدخال الأصابع مبلولة بغير نقل الماء؟ و أشار به إلى ترجيح نقل الماء لما وقع في بعض الروايات الصحيحة في كتاب مسلم:"ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر"1 فقال هذا القائل: نقل الماء لتخليل الشعر: هو رد على من يقول: يخلل بأصابعه مبلولة بغير نقل الماء قال: وذكر النسائي في السنن ما يبين هذا فقال باب تخليل الجنب رأسه2 وأدخل حديث عائشة رضي الله عنها فيه فقالت فيه:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب رأسه ثم يحثي عليه ثلاثا"قال: فهاذا بين في التخليل بالماء انتهى كلامه.

وفي الحديث: دليل على أن التخليل يكون بمجموع الأصابع العشر لا بالخمس.

الوجه السابع: قولها:"حتى إذا ظن"يمكن أن يكون الظن ههنا بمعنى العلم ويمكن أن

1 مسلم"316""35".

2 النسائي في الصغري"249".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت