فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 549

يكون ههنا على ظاهره من رجحان أحد الطرفين مع احتمال الآخر ولولا قولها بعد ذلك:"أفاض عليه الماء ثلاث مرات"لترجح أن يكون بمعنى العلم فإنه حينئذ يكون مكتفى به أي بري البشرة وإذا كان مكتفى به في الغسل ترجح اليقين لتيسر الوصول إليه في الخروج عن الواجب على أنه قد يكتفي بالظن في هذا الباب فيجوز حمله على ظاهره مطلقا.

وقولها:"أروى"مأخوذ من الري الذي هو خلاف الطش وهو مجاز في ابتلال الشعر بالماء يقال: رويت من الماء - بالكسر - أروى ريا وريا وروى وأرويته أنا فروي1.

وقولها:"بشرته"البشرة: ظاهر جلد الإنسان والمراد بإرواء البشرة: إيصال الماء إلى جميع الجلد ولا يصل إلى جميع جلده إلا وقد ابتلت أصول الشعر أو كله.

وقولها:"أفاض الماء"إفاضة الماء على الشيء: إفراغه عليه يقال: فاض الماء: إذا جرى وفاض الدمع: إذا سال.

وقولها:"على سائر جسده"أي بقيته فإنها ذكرت الرأس أولا والأصل في سائر أن يستعمل بمعنى البقية وقالوا: هو مأخوذ من السؤر قال الشنفرى:

إذا احتملوا رأسي وفي رأس أكثري ... وغودر عند الملتقى ثم سائري

أي بقيتي وقد أنكر في أوهام الخواص: جعلها بمعنى الجميع وفي كتاب الصحاح: ما يقتضي تجويزه.

الوجه الثامن: في الحديث دليل على جواز اغتسال المرأة والرجل من إناء واحد وقد أخذ منه جواز اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة فإنهما إذا اعتقبا اغتراف الماء: كان اغتراف الرجل في بعض الاغترافات متأخرا عن اغتراف المرأة فيكون تطهيرا بفضلها.

ولا يقال: إن قولها:"نغترف منه جميعا"يقتضي المساواة في وقت الاغتراف لأنا نقول: هذا اللفظ يصح إطلاقه - أعني:"نغترف منه جميعا"- على ما إذا تعاقبا الاغتراف ولا يدل على اغترافهما في وقت واحد.

وللمخالف أن يقول: أحمله على شروعهما جميعا فإن اللفظ محتمل له وليس فيه عموم فإذا قلت به من وجه اكتفى بذلك والله أعلم.

4 -عن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت:"وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة فأكفأ بيمينه على يساره مرتين - أو ثلاثا - ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالإرض أو الحائط مرتين - أو ثلاثا - ثم تمضمض."

1 انظر أساس البلاغة روي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت