ويحتمل أن يقال: فصل اليد عن المحل بناء على ظن طهارته بزوال رائحته والضرب على الأرض لإزالة احتمال في بقاء الرائحة مع الاكتفاء بالظن في زوالها.
والذي يقوي الاحتمال الأول: ما ورد في الحديث الصحيح كونه صلى الله عليه وسلم:"دلكها دلكا شديدا"1 والدلك الشديد لا يناسبه هذا الاحتمال الضعيف.
الخامس: قولها:"ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه"دليل على مشروعية هذه الأفعال في الغسل واختلف الفقهاء في حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل: واختلف الفقهاء في حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل: فأوجبها أبو حنيفة ونفى الوجوب مالك والشافعي ولا دلالة في الحديث على الوجوب إلا أن يقال: إن مطلق أفعاله صلى الله عليه وسلم للوجوب غير أن المختار أن الفعل لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب والأمر بالتطهير من الجنابة ليس من قبيل المجملات.
السادس: قولها:"ثم أفاض على رأسه الماء"ظاهره: يقتضي أنه لم يمسح رأسه صلى الله عليه وسلم كما يفعل في الوضوء وقد اختلف أصحاب مالك على القول بتأخير غسل الرجلين كما في حديث ميمونة هذا: هل يمسح الرأس أم لا؟.
السابع: قولها:"ثم تنحى فغسل رجليه"يقتضي تأخير غسل الرجلين عن إكمال الوضوء وقد اختاره بعض العلماء وهو أبو حنيفة وبعضهم اختار إكمال الوضوء على ظاهر حديث عائشة المتقدم وهو الشافعي وفرق بعضهم بين أن يكون الموضع وسخا أو لا فإن كان وسخا أخر غسل الرجلين ليكون غسلهما مرة واحدة فلا يقع إسراف في الماء وإن كان نظيفا قدم وهو في كتب مذهب مالك له أو لبعض أصحابه.
الثامن: إذا قلنا: إن غسل الأعضاء في ابتداء الغسل وضوء حقيقة فقد يؤخذ من هذا: جواز التفريق اليسير في الطهارة.
التاسع: أخذ من رده صلى الله عليه وسلم الخرقة: أنه لا يستحب تنشيف الأعضاء من ماء الطهارة واختلفوا: هل يكره؟ والذين أجازوا التنشيف استدلوا بكونه صلى الله عليه وسلم جعل ينفض الماء فلو كره التنشيف لكره النفض فإنه إزالة وأما رد المنديل: فواقعه حال يتطرق إليها الاحتمال فيجوز أن يكون لا لكراهة التنشيف بل لأمر يتعلق بالخرقة أو غير ذلك والله أعلم.
العاشر: ذكر بعض الفقهاء في صفة الوضوء: أن لا ينفض أعضاءه وهذا الحديث دليل على جواز نفض الماء عن الأعضاء في الغسل والوضوء مثله وما استدل به على كراهة النفض - وهو ما ورد:"لاتنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان"2 - حديث ضعيف لا يقاوم هذا الصحيح والله أعلم.
1 مسلم"317".
2 ابن أبي حاتم في العلل"1/36".