فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 549

الوجه الخامس: الاحتلام في الوضع: افتعال من الحلم - بضم الحاء وسكون اللام - وهو ما يراه النائم في نومه يقال منه حلم - بفتح اللام - واحتلم واحتلمت به واحتلمته وأما في الاستعمال والعرف العام: فإنه قد يخص هذا الوضع اللغوي ببعض ما يراه النائم وهو ما يصحبه إنزال الماء فلو رأى غير ذلك لصح أن يقال له احتلم وضعا ولم يصح عرفا.

الوجه السادس: قولها:"هي"تأكيد وتحقيق ولو أسقطت من الكلام لتم أصل المعنى.

السابع: الحديث دليل على وجوب الغسل بإنزال المرأة الماء ويكون الدليل على وجوبه على الرجل قوله:"إنما الماء من الماء"1 ويحتمل أن تكون أم سليم لم تسمع قوله صلى الله عليه وسلم"إنما الماء من الماء"وسألت عن حال المرأة لمسيس حاجتها إلى ذلك ويحتمل أن تكون سمعته ولكنها سألت عن حال المرأة لقيام مانع فيها يوهم خروجها عن ذلك العموم وهي ندرة نزول الماء منها.

الثامن: فيه دليل على أن إنزال الماء في حالة النوم موجب للغسل كإنزاله في حالة اليقظة.

التاسع: قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا رأت الماء"قد يرد به على من يزعم أن ماء المرأة لا يبرز وإنما يعرف إنزالها بشهوتها بقوله:"إذا رأت الماء".

العاشر: قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا رأت الماء"يحتمل أن يكون مراعاة للوضع اللغوي في قولها احتلمت فإنا قد بينا أن الاحتلام رؤية المنام كيف كان وضعا فلما سألت:"هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟"وكانت لفظة احتلمت عامة: خصص الحكم بما إذا رأت الماء أما لو حملنا لفظة احتلمت على المعنى العرفي: كان قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا رأت الماء"كالتأكيد والتحقيق لما سبق من دلالة اللفظ الأول عليه ويحتمل أن يكون الإنزال الذي يحصل به الاحتلام عرفا على قسمين: تارة يوجد معه البروز إلى الظاهر وتارة لا فيكون قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا رأت الماء"مخصصا للحكم بحالة البروز إلى الظاهر ويكون فائدة زائدة ليست لمجرد التأكيد إلا أن ظاهر كلام من أشرنا إليه من الفقهاء: يقتضي وجوب الغسل بالإنزال إذا عرفته بالشهوة ولا يوقفه على البروز إلى الظاهر فإن صح ذلك فتكون الرؤية بمعنى العلم هنا أي إذا علمت نزول الماء والله أعلم.

وأم سلمة المذكورة في الحديث زوج النبي صلى الله عليه وسلم اسمها هند بنت أمية المعروف بزاد الركب وأم سليم بنت ملحان - بكسر الميم وسكون اللام وحاء مهملة - يقال لها: الغميصاء والرميصاء أيضا اسمها سهلة وقيل رميلة أو رملة وقيل: رميثة وقيل: مليكة.

1 مسلم"343"من حديث أبي سعيد الخدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت