فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 549

التمييز ليس لها معارض فذاك وإن لم يثبت فقد يستدل بهذه الرواية من يرى الرد إلى أيام العادة سواء كانت مميزة أو غير مميزة وهو اختيار أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي.

والتمسك به ينبني على قاعدة أصولية وهي ما يقال إن ترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة عموم المقال ومثلوه بقوله صلى الله عليه وسلم فيما روي لفيروز وقد أسلم على أختين"اختر أيتهما شئت"1 ولم يستفصله هل وقع العقد عليها مرتبا أو متقارنا؟ وكذا نقول ههنا لما سألت هذه المرأة عن حكمها في الاستحاضة ولم يستفصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كونها مميزة أو غير مميزة كان دليلا على أن هذا الحكم عام في المميزة وغيرها كما قالوا في حديث فيروز الذي اعترض به ثم يرد ههنا أيضا وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون عالما حال الواقعة كيف وقعت فأجاب على ما علم وكذا يقال هنا: يجوز أن يكون علم حال الواقعة في التمييز أو عدمه.

وقوله في رواية:"و ليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي"اختار بعضهم في قوله:"وليس بالحيضة"كسر الحاء أي الحالة المألوفة المعتادة والحيضة بالفتح المرة من الحيض2.

وقوله:"فإذا أقبلت"تعليق الحكم بالإقبال والإدبار فلا بد أن يكون معلوما لها بعلامة تعرفها فإن كانت مميزة وردت إلى التمييز فإقبالها بدء الدم الأسود وإدبارها إدبار ما هو بصفة الحيض وإن كانت معتادة وردت إلى العادة فإقبالها وجود الدم في أول أيام العادة وإدبارها انقضاء أيام العادة.

وقد ورد في حديث فاطمة بنت أبي حبيش هذه ما يقتضي الرد إلى التمييز وقالوا: إن حديثها في المميزة وحمل قوله:"فإذا أقبلت الحيضة"على الحيضة المألوفة التي هي بصفة الدم المعتاد وأقوى الروايات في الرد إلى التمييز: الرواية التي فيها:"دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة"3.

وأما الرد إلى العادة: فقد ذكرناها في الرواية الأولى التي ذكرها المصنف وقد يشير إليه في هذه الرواية قوله صلى الله عليه وسلم:"فإذا ذهب قدرها"فالأشبه أنه يريد قدر أيامها.

وصحف بعض الطلبة هذه اللفظة فقال فإذا ذهب قذرها بالذال المعجمة المفتوحة وإنما هو بالمهملة الساكنة أي قدر وقتها والله أعلم.

1 هذا لفظ الترمذي"1129"ولفظ أبي داود"2243""طلق..."وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب.

2 وبالكسر الاسم القاموس حيض.

3 أبو داود"286"والنسائي"362""363".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت