فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 549

وقوله:"الصلاة على وقتها"ليس فيه ما يقتضي أول الوقت وآخره وكأن المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت خارج الوقت قضاء وأنها لا تتنزل هذه المنزلة وقد ورد في حديث آخر:"الصلاة لوقتها"1 وهو أقرب لأن يستدل به على تقديم الصلاة في أول الوقت من هذا اللفظ.

وقد اختلفت الأحاديث في فضائل الأعمال وتقديم بعضها على بعض والذي قيل في هذا إنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص أو من هو في مثل حاله أو هي مخصوصة ببعض الأحوال التي ترشد القرائن إلى أنها المراد.

ومثال ذلك أن يحمل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من قوله:"ألا أخبركم بأفضل أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم..."2 وفسره بذكر الله تعالى على أن يكون ذلك أفضل الأعمال بالنسبة إلى المخاطبين بذلك أو من هو في مثل حالهم أو من هو في صفاتهم ولو خوطب بذلك الشجاع الباسل المتأهل للنفع الأكبر في القتال لقيل له الجهاد ولو خوطب به من لا يقوم مقامه في القتال ولا يتمحض حاله لصلاحية التبتل لذكر الله تعالى وكان غنيا ينتفع بصدقة ماله لقيل له الصدقة وهكذا في بقية أحوال الناس قد يكون الأفضل في حق هذا مخالفا للأفضل في حق ذاك بحسب ترجيح المصلحة التي تليق به.

وأما"بر الوالدين"فقد قدم في الحديث على الجهاد وهو دليل على تعظيمه ولا شك في أن أذاهما بغير ما يجب من البر في غير هذا ففي ضبطه إشكال كبير.

وأما"الجهاد في سبيل الله تعالى"فمرتبته في الدين عظيمة والقياس يقتضي أنه أفضل من سائر الأعمال التي هي وسائل فإن العبادات على قسمين منها ما هو مقصود لنفسه ومنها ما هو وسيلة إلى غيره وفضيلة الوسيلة بحسب فضيلة المتوسل إليه فحيث تعظم فضيلة المتوسل إليه تعظم فضيلة الوسيلة ولما كان الجهاد في سبيل الله وسيلة إلى إعلان الإيمان ونشره وإخمال الكفر ودحضه كانت فضيلة الجهاد بحسب فضيلة ذلك والله أعلم.

1 هي رواية مسلم"85".

2 تمامه من لفظ الترمذي"3377""..وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟". قالوا: بلى قال:"ذكر الله تعالى"فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله.

قال أبو عيسى وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد مثل هذا بهذا الإسناد وروى بعضهم عنه فأرسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت