2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"لقد كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس"1.
المروط: أكسية معلمة تكون من خز وتكون من صوف ومتلفعات: ملتحفات والغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل وهذا الحديث حجة لمن يرى التغليس في صلاة الفجر وتقديمها في أول الوقت لا سيما مع ما روي من طول قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلة الصبح وهذا مذهب مالك والشافعي.
وخالف أبو حنيفة ورأى أن الإسفار في بها أفضل لحديث ورد فيه:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"2 وفيه دليل على شهود النساء الجماعة بالمسجد مع الرجال وليس في هذا الحديث ما يدل على كونهن عجزا أو شواب وكره بعضهم الخروج للشواب.
وقولها متلفعات بالعين ويروى متلففات بالفاء والمعنى متقارب إلا أن التلفع3 يستعمل مع تغطية الرأس قال ابن حبيب: لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس4 واستأنسوا لذلك بقول عبيد بن الأبرص:
كيف ترجون سقوطي بعدما ... لفع الرأس بياض وصلع؟
واللفاع: ما التفع به واللحاف: ما التحف به.
وقد فسر المصنف المروط بكونها أكسية من صوف وخز وزاد بعضهم في صفتها أن تكون مربعة وقال بعضهم: إن سداها من شعر وقيل: إنه جاء مفسرا في الحديث على هذا وقالوا: إن قول امرئ القيس:5.
على أثرينا ذيل مرط مرجل
قالوا: المرط ههنا من خز.
وفسر الغلس بأنه اختلاط ضياء الصبح في ظلمة الليل والغلس والغبش متقاربان والفرق.
1 البخاري"372"و"578"ومسلم"645"واللفظ للبخاري.
2 هذا لفظ الترمذي"154"عن رافع بن خديج ولفظ أبي داود:"أصبحوا...""425"وابن ماجه"672".
3 قال ابن الأثير في النهاية"4/261"اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله ثوبا كان أو غيره وتلفع بالثوب اشتمل به.
4 وتمام قوله كما في شرح الزرقاني على الموطأ"1/19"وأخطأ من قال إنه مثل الاشتمال وأما التلفف فيكون مع تغطية الرأس وكشفه.
5 عجز وصدره: خرجت بها تمشي تجر وراءنا معلقة امرئ القيس البيت"28".