فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 549

بينهما أن الغلس في آخر الليل وقد يكون الغبش في آخره وأوله1 وأما من قال الغبس بالغين والباء والسين المهملة فغلظ عندهم.

3 -عن جابر بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطؤوا أخر والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس"2.

الهاجرة: هي شدة الحر بعد الزوال.

الحديث يدل على الفضيلة في أوقات هذه الصلوات فأما الظهر: فقوله: يصلي الظهر بالهاجرة يدل على تقديمها في أول الوقت فإنه قد قيل في الهاجرة والهجير إنهما شدة الحر وقوته ويعارضه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر:"إذا اشتد الحر فأبردوا"3 ويمكن الجمع بينهما بأن يكون أطلق اسم الهاجرة على الوقت الذي بعد الزوال مطلقا فإنه قد تكون فيه الهاجرة في وقت فيطلق على الوقت مطلقا بطريق الملازمة وإن لم يكن وقت الصلاة في حر شديد وفيه بعد وقد يقرب بما نقل عن صاحب"العين"4 أن الهجير والهاجرة نصف النهار فإذا أخذ بظاهر هذا الكلام كان مطلقا على الوقت.

وفيه وجه آخر وهو أن الفقهاء اختلفوا في أن الإبراد رخصة أو سنة ولأصحاب الشافعي وجهان في ذلك5 فإن قلنا إنه رخصة فيكون قوله صلى الله عليه وسلم."أبردوا"أمر إباحة ويكون تعجيله لها في الهاجرة أخذا بالأشق والأولى أو يقول من يرى أن الإبراد سنة: إن التهجير لبيان الجواز وفي هذا بعد لأن قوله كان يشعر بالكثرة والملازمة عرفا.

وقوله:"و العصر والشمس نقية"يدل على تعجيلها أيضا خلافا لمن قال: إن أول وقتها ما بعد القامتين.

وقوله:"والمغرب إذا وجبت"أي الشمس الوجوب: السقوط ويستدل به على أن سقوط قرصها يدخل به الوقت والأماكن تختلف فما كان منها بين الرائي وبين قرص.

1 غبش في القاموس الغبش بقية الليل أو ظلمة آخره.

2 البخاري"560"ومسلم"46""233"واللفظ للبخاري وفيه:"والصبح كانوا أو كان."

3 البخاري"533"ومسلم"615""180"عن ابن عمر وتمامه"....بالصلاة فإن شدة الحر من فيح الجهنم".

4 هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي راجع كتاب العين"1003".

5 قال النووي في شرح مسلم"5/117"والصحيح استحباب الإبراد وبه قال جمهور العلماء وهو المنصوص للشافعي رضي الله عنه تعالى وبه قال جمهور الصحابة لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعله والأمر به في مواطن كثيرة ومن جهة من الصحابة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت