الدنيوية قد صح:"أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث أصحابه بعد العشاء"وترجم عليه البخاري باب السمر بالعلم1 ويستثنى منه أيضا ما تدعو الحاجة إلى الحديث فيه من الأشغال التي تتعلق بها مصلحة الإنسان.
وقوله وكان ينفتل الخ دليل على التغليس بصلاة الفجر: فإن ابتداء معرفة الإنسان لجليسه يكون مع بقاء الغبش.
وقوله وكان يقرأ بالستين إلى المائة أي بالستين من الآيات إلى المائة منها وفي ذلك مبالغة في التقدم في أول الوقت لا سيما مع ترتيل قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5 -عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق:"ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس"2.
وفي لفظ لمسلم:"شغلونا عن الصلاة الوسطى"- صلاة العصر - ثم صلاها بين المغرب والعشاء3.
6 -وله عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا"4.
فيه بحثان: أحدهما: أن العلماء اختلفوا في تعيين الصلاة الوسطى فذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أنها العصر ودليلهما هذا الحديث مع غيره وهو قوي في المقصود وهذا المذهب هو الصحيح في المسألة.
وميل مالك والشافعي إلى اختيار صلاة الصبح والذين اختاروا ذلك اختلفوا في طريق الجواب عن هذا الحديث فمنهم من سلك فيه مسلك المعارضة وعورض بالحديث الذي رواه مالك من حديث أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتني عائشة: أن أكتب لها مصحفا ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} .
1 من كتاب العلم"116"و"117"قال عبد الله بن عمر صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته.""
2 البخاري"4111"ومسلم"627""202"واللفظ للبخاري.
3 مسلم"627""206"ولفظة ثم صلاها بين العشاءين"بين المغرب والعشاء".
4 مسلم"628""206".