[البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين ثم قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى مالك أيضا عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع قال كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين.
ووجه الاحتجاج منه: أنه عطف صلاة العصر على ال الصلاة الوسطى والمعطوف والمعطوف عليه متغايران ويقع الكلام في هذا من وجهين:
أحدهما: أنه يتعلق بمسألة أصولية وهو أن ماروى من القرآن بطريق الآحاد - إذا لم يثبت كونه قرآنا - فهل يتنزل منزلة الأخبار في العمل به؟ فيه خلاف بين الأصوليين والمنقول عن أبي حنيفة: أنه يتنزل منزلة الأخبار في العمل به ولهذا أوجب التتابع في صوم الكفارة للقراءة الشاذة فصيام ثلاثة أيام متتابعات والذي اختاره خلاف ذلك وقالوا: لا سبيل إلى إثبات كونه قرأنا بطريق الآحاد ولا إلى اثبات كونه خبرا لأنه لم يرو على أنه خبر.
الثاني: احتمال اللفظ للتأويل وأن يكون ذلك كالعطف في قول الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
فقد وجد العطف ههنا مع اتحاد الشخص وعطف الصفات بعضها على بعض موجود في كلام العرب.
وربما سلك بعض من رجح أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح: طريقة أخرى وهو ما يقتضيه قرينة قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} من كونها الصبح الذي فيه القنوت وهذا ضعيف من وجهين:
أحدهما: أن القنوت لفظ مشترك يطلق على القيام وعلى السكوت وعلى الدعاء وعلى كثرة العبادة فلا يتعين حمله القنوت الذي في صلاة الصبح.
الثاني: أنه قد يعطف حكم على حكم وإن لم يجتمعا معا في محل واحد مختصين به فالقرينة ضعيفة.
وربما سلكوا طريقا أخرى وهو إيراد الأحاديث التي تدل على تأكيد أمر صلاة الفجر كقوله صلى الله عليه وسلم:"لو يعلمون ما العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا"ولكونهم كانوا يعلمون نفاق المنافقين بتأخرهم عن صلاة العشاء والصبح.
وهذا معارض بالتأكيدات الواردة في صلاة العصر كقوله صلى الله عليه وسلم:"من صلى البردين دخل"