فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 185

وأنا من أجل هذا من القائلين لا خوفا بأن إثارة مثل هذا ليست نوعا من الدراسة، فتلك دراسة بتراء، لا تملك أسلوبها العلمى الصحيح. ولقد كنّا نرحب بها لو كانت شيئا جديدا لم تعرفه البيئة حين حكمت في أمره، بل لقد كان شيئا معهودا للبيئة تعرفه وتعرف أكثر منه، ولقد حكمت فيه وفرغت منه، فإرادته بعد هذا ليكون شيئا يدرس نوع من الكيد، ولو كنت أملك لعفّيت آثاره كما عفّى عثمان آثارا مثله، ولن أكون معها متجنّيا أو متعسّفا أو خائفا، بل أكون مع الحزم الذى اتصف به عثمان، وناصره عليه «علىّ» ، واجتمع معه في الرأى عليه اثنا عشر صحابيّا، جمعهم عثمان لهذا العمل الجليل.

وما أصدقها كلمة جرت على لسان أبى بكر السجستانى في ختام عرضه لمصحف أبى بن كعب، حين يقول: لا نرى أن يقرأ القرآن إلا بمصحف عثمان الذى اجتمع عليه أصحاب النبى، صلى الله عليه وسلم، فإن قرأ إنسان بخلافه في الصلاة أمرته بالإعادة [1] .

هذا على الرغم من أن أبا بكر هذا كان تكأة المستشرقين، لأنه واحد من هؤلاء الذين أرادوا أن يوقظوا الفتنة بأيديهم وألسنتهم.

والمستشرقون من أجل هذا لا يقبلون ما يجرّح به أبو بكر، فلقد كذبه أبوه في أكثر من حديث، وقال عنه الدار قطنى: إنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث، غير أن هذا لم يرض المستشرقين، كما قال «جفرى» في مقدمته لكتاب «المصاحف لأبى بكر السجستانى» ، فلقد قال جفرى: وهذه تهمة لم يرض بها المستشرقون لأنها لم تقم على حجة

(1) المصاحف (5453) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت