فهرس الكتاب
رفعته عطفا على محل «إن» واسمها، والعامل في محلهما هو الابتداء، فيجب أن يكون هو العامل في الخبر، لأن الابتداء ينتظم الجزءين في عملهما كما تنتظمهما «إن» في عملها. فلو رفعت «الصابئون» والمنويّ به التأخير بالابتداء، وقد رفعت الخبر بإن، لأعملت فيهما رافعين مختلفين. فإن قلت: فقوله «والصابئون» معطوف لا بدّ له من معطوف عليه فما هو؟ قلت: مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة قوله «إن الذين آمنوا» ولا محل لها، كما لا محل التى عطفت عليها، فإن قلت: ما التقديم والتأخير إلا لفائدة، فما فائدة هذا التقديم؟
قلت: فائدته التنبيه على أن الصابئين أبين هؤلاء المعدودين ضلالا وأشدّهم غيّا، وما سموا صابئين إلا لأنهم صبئوا عن الأديان كلها، أى خرجوا، كما أن الشاعر قدّم قوله «وأنتم» تنبيها على أن المخاطبين أوغل في الوصف بالبغاة من قومه، حيث عاجل به قبل الخبر الذى هو «بغاة» ، لئلا يدخل قومه في البغى قبلهم، مع كونهم أوغل فيه منهم وأثبت قدما. فإن قلت: فلو قيل: والصابئين وإياكم، لكان التقديم حاصلا؟ قلت: لو قيل هكذا لم يكن من التقديم في شىء، لأنه لا إزالة فيه عن موضعه، وإنما يقال: مقدم ومؤخر، للمزال لا للقارّ في مكانه، ومجرى هذه الجملة مجرى الاعتراض في الكلام.
وقال الزمخشرى [1] : «والمقيمين» (النساء: 162) نصب على المدح لبيان فضل الصلاة. وهو باب واسع. وقد كسّره سيبويه على أمثلة وشواهد، ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف،
(1) الكشاف (1: 590) .