فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 185

وكان إخوته من الرّضاعة: عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، والشّيماء حذافة بنت الحارث.

وكانت حليمة بنت أبى ذؤيب تحدّث:

أنها خرجت من بلدها مع زوجها، وابن لها صغير ترضعه، في نسوة من بنى سعد بن بكر، تلتمس الرّضعاء.

قالت حليمة: وكان ذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا، ومعنا شارف [1] لنا، والله ما تبضّ [2] بقطرة، وما ننام ليلنا أجمع من صبيّنا الذى معنا، من بكائه من الجوع، ما في ثديى ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغذيه.

وتقول: حتى قدمنا مكة نلتمس الرّضعاء، فما منّا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، فتأباه، إذا قيل لها: إنه يتيم، وذلك أننا إنما كنا نرجو المعروف من أبى الصبى، فكنا نقول: يتيم، وما عسى أن تصنع أمه أو يصنع جده! وكنا نكرهه لذلك.

فما بقيت امرأة قدمت معى إلا أخذت رضيعا غيرى.

فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبى: والله إنى لأكره أن أرجع من بين صواحبى ولم آخذ رضيعا، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه.

قال: لا عليك أن تفعلى، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة.

(1) شارف: ناقة مسنة.

(2) تبض: ترشح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت