فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 185

قالت: فذهبت إليه فأخذته، وما حملنى على ذلك إلا أنى لم اجد غيره.

ثم قالت: فلما أخذته رجعت به إلى رحلى، فلما وضعته في حجرى أقبل عليه ثدياى بما شاء من لبن، فشرب حتى روى، وشرب معه أخوه حتى روى، ثم ناما، وقام زوجى إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل، فحلب منها ما شرب، وشربت معه حتى انتهينا ريّا وشبعا، فبتنا بخير ليلة.

قالت: يقول صاحبى، حين أصبحنا: فاعلمى والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة.

قالت: فقلت: والله أنى لأرجو ذلك.

قالت: ثم قدمنا منازلنا من بنى سعد، وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمى تروح علىّ لبّنا حين قدمنا به معنا شباعا، فنحلب ونشرب.

فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه ففصلته، فقدمنا به على أمه، ونحن أحرص شىء على مكثه فينا، لما كنا نرى من بركته [1] .

وحين بلغ محمد ستّ سنين توفيت أمه آمنة بنت وهب بالأبواء موضع بين مكة والمدينة وعمرها ثلاثون عاما.

(1) السيرة لابن هشام (1: 173171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت