فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 185

فلما فرغ أقبل على عمّه أبى طالب، فقال له: ما هذا الغلام منك؟

قال: ابني.

قال له بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغى لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا: قال أبو طالب: إنه ابن أخى. قال بحيرى: فما فعل أبوه؟ قال أبو طالب: مات وأمه حبلى به. قال بحيرى: صدقت، فارجع بابن أخيك لى بلده، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم [1] .

وحين بلغ محمد أربعة عشر عاما أو خمسة عشر كانت حرب الفجار، بين قريش ومن معهم من كنانة، وبين قيس عيلان. ولقد شهد محمد بعض أيامها، أخرجه أعمامه معهم ينبل عليهم، أى يرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم به.

وسميت هذه الحرب: حرب الفجار، وكانت وقعات، لما صنعوا فيها من الفجور في الشهر الحرام، وذلك أن النعمان بن المنذر، عامل أبرويز على الحيرة، كان يبعث كل سنة بلطيمة [2] إلى سوق عكاظ، في جوار رجل من العرب، فلما كان في هذه السنة، قال: من يجير هذه العير؟ قال عروة الرّحال بن عقبة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن: أنا أيها الملك. فقال له البرّاض ابن قيس، أحد بنى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: أتجيرها على كنانة؟ قال: نعم، وعلى الخلق جميعا.

(1) السيرة لابن هشام (1: 195191) .

(2) اللطيمة: الجمال التى تحمل التجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت