خديجة الخبر، فقال: لئن كنت صدقتنى فقد جاء الناموس الأكبر الذى كان يأتى موسى بن عمران، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه.
ولكن ورقة بن نوفل هلك قبل إظهار النبى، صلّى الله عليه وسلم، الدعوة [1] .
ثم تتامّ الوحى إلى رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، ومضى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، على أمر الله، على ما يلقى من قومه من الخلاف والأذى.
وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدّقت بما جاءه من عند الله، وآزرته على أمره، وكانت أول من آمن بالله ورسوله وصدّق بما جاء منه.
وفتر الوحى فترة [2] كانت لتلك النفس البشرية المختارة بمثابة الفترة التى سبقت الوحى، وحبّب فيها إلى الرسول أن يتحنّث، فلقد هيّأ هذا التّحنّث نفس محمد لهذا التّلقّى، وقارب بها منه، وإذا هى على الرّغم من هذا التّقريب وذاك الإعداد تهتزّ لجلال ما ترى وتسمع، وإذا هى بهذا قد انتهت من مرحلة لتبدأ في مرحلة، وإذا المرحلة الجديدة في حاجة إلى زاد، كما كانت المرحلة الأولى في حاجة إلى زاد، وإذا هذا الزّاد الجديد فترة يخلو فيها محمد إلى نفسه بما شاهد، يتمثّله مرة ومرة لتراح إليه روحه، وليأنس به روعه، حتى إذا ما تلقّاه بعدها تلقّاه متهيّئا له.
وهكذا كانت تلك الفترة خلوة ثانية، بعد تلك الخلوة الأولى فى
(1) البدء والتاريخ (4: 143) .
(2) كانت فترة الوحى أعواما ثلاثة.