فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 185

العشيرة، وفيها كانت الحرب بين المسلمين والمشركين، وفيها انتصف المسلمون من المشركين، على الرّغم من قلّة عدد المسلمين، وكثرة عدد المشركين.

وبعد ليال سبع من مرجع المسلمين من بدر، خرج الرسول يريد بنى سليم. وكانوا يعينون على المسلمين، وحين أحسّ بنو سليم بالمسلمين يطلبونهم ولّوا هاربين.

وهكذا بدأت رهبة المسلمين تدبّ في قلوب المشركين، وبعد أن كانوا قلّة مستضعفين غدوا كثرة مرهوبين.

وهنا أحبّ أن أقف بك وقفة قصيرة، فالحديث عن هذه الغزوات والسّرايا والبعوث ذو شقّين، ينتهى شقّه الأول إلى ما قبل بدر الثانية، ثم هو منذ بدر الثانية ذو شقّ آخر.

ولقد مرّ بك في هذا الشّق الأول عرض لكل ما كان فيه من هذه السّرايا والبعوث والغزوات، ولقد رأيت فيها المسلمين قد شمّروا لإثبات وجودهم، وليظهروا في مظهر القوىّ، بعد أن عاشوا في مظهر المستضعف، وأن ذلك كان منذ أن استقرّت أقدامهم في المدينة بقليل، وأنهم لم يلبثوا غير سبعة أشهر في المدينة، كان بعدها خروجهم لهذا الإعلان عن قوتهم.

والدّعوات عجلة بقدر ما هى مستأنية، تستأنى وتطيل الاستئناء ما وجدت في هذا الاستئناء الخير، وتعجل فتسرع إلى العجلة ما وجدت في هذه العجلة الخير. ولقد تلبّث الرسول بمن معه من المسلمين ثلاثة

عشر عاما كما قلت لك لا يحب أن يخرج بالمسلمين عن الصبر والاحتمال، لأسباب بينتها لك، حتى إذا ما نفدت حكمة الصبر كانت حكمة الخروج عن الصّبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت